على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - الهدف من تراكم المآسي
إنّ هذا الإنسان الذي يعقد العلاقة بين حدثين بعيدين عن بعضهما جغرافياً وزمانياً ونوعياً لا يمكن أن يسهم في تطوير ذاته ومجتمعه.
* الهدف من تراكم المآسي
وفي هذا الصدد يقول الله سبحانه: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (الأنعام/ ٤٢)، فالهدف من تراكم المآسي والمشاكل عودة الإنسان إلى ذاته ليكتشف أنه السبب في المشاكل التي يعاني منها، وليتضرّع إلى الله عزّ وجلّ، ويعرف أنه مصدر القوّة، ويعيد تركيبة ذهنه، ويبني معادلاته الداخلية من جديد.
وكلمة (لعلّ) إذا جاءت في القرآن الكريم فإنّها ترمز وتشير إلى ما وراء الحقيقة التي يذكرها القرآن الكريم، وإلى الهدف والغاية منها، أو إلى «السبب الغائيّ» حسب التعبير الفلسفي.
وفي موضع آخر يقول ربّنا سبحانه: فَلَوْ لَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا (الأنعام/ ٤٣).
فهناك أمم تعرف مفتاح حلّ مشاكلها بأن تتضرّع عندما يأتيها بأس الله، فتنتهي مشكلتها، وهناك في المقابل أمم أخرى كلّما تراكمت المصائب والمآسي عليها، كلّما تكرّست الأفكار التبريريّة فيها، وتعمّقت الروح الجاهليّة في نفوس أبنائها .. وعن هؤلاء يقول ربّ العزّة: وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (الأنعام/ ٤٣).