على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤ - المقدمة
بادئ ذي بدء، لابدّ أن نعرف أن الحضارة ليست منحة كي ننتظر أن تقدم إلينا على طبق من الرياحين، وإنما هي من خصوصيات الإنسان وإبداعاته. فمتى ما ثابرنا على تحقيقها في وجودنا وفي واقعنا، عندها بالتأكيد سوف نلبس ثوبها ونعيش أجواءها.
وثَم أمر مهم ينبغي التوجه إليه، وهو إن الحضارة لا يمكن لها أن تولد من دون أساس رصين وبناء قويم، ومن دونهما تبقى مطامير الظلمات ودهاليز الجهل والتخلف هي الحاكمة.
فلابدّ من الاعتماد على فكر صحيح، ونهج واضح، واتباع قدوات صالحة. وكل ذلك تجده في الإسلام، ملخصاً في القرآن الكريم والنبي الأمين وأهل بيته الطيبين الطاهرين؛ فكلماتهم وحي، ومنهاجهم هدى، وسيرتهم ضياء .. فيخطئ من يروم الحضارة فيسلك غير سبيلهم.
وقد تناول سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرّسي حفظه الله تعالى أبعاد هذه الحضارة في أحاديث عديدة، حيث تم جمعها وتنظيمها في كتاب بعنوان (على طريق الحضارة)، راجين من الله تعالى أن يجعله وسيلة للخروج من نفق الجهل والتخلف، والانطلاق إلى رحاب الحضارة والتقدم، والله ولي التوفيق.
مكتب المرجع الديني
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرّسي
٥/ رجب/ ١٤٢٨