على طريق الحضارة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦ - العملية الإصلاحية في القرآن
دخلوا أرضاً خضراء أحرقوها .. في حين نرى البعض الآخر عكس ذلك تماماً، فنفوسهم تتّجه نحو الإصلاح.
وبالطبع فإنّ الله جلّ وعلا هو الذي يصلح الأرض من خلال قوانينه وسننه ورحمته، ثم هناك المحسنون الذين يبادرون إلى إصلاح الأرض من خلال تطبيق تلك السنن والقوانين.
٢ الأمر بالإصلاح:
والإصلاح على نوعين؛ نوع يكون هدفه إيصال المنفعة إلى الذات، فأنت تعمر البيت لتسكنه، وتصلح الأرض لتستهلك ثمارها. أما النوع الثاني فهو الإصلاح من أجل الآخرين، والإنسان الذي يقوم بهذا العمل يطلق عليه القرآن الكريم تعبير (المحسن) في قوله تعالى
إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ الأعراف، ٥٦
ولقد تحدّث القرآن الكريم عن الإصلاح والإفساد وآثارهما الاجتماعية في الآيات القرآنية التالية المقتطفة من سورة الأعراف:
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ* وَ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ* ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ* وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ