المرأة بين مهام الحياة و مسؤوليات الرسالة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥ - المرأة الشاهدة على عصرها

ذلك، قالت: ان اخي مات على الكفر فهو في النار، ولذلك بكيت عليه. اما اولادي فقد ذهبوا الى الجنة، فلماذا ابكي عليهم؟

وفي الحقيقة فان المرأة الفاعلة، الحاضرة، الشاهدة والشهيدة، هي التي صنعت تلك الانتصارات. وصدق من قال:" وراء كل رجل عظيم امرأة".

وبلا أي منافس جُعلت فاطمة الزهراء سلام الله عليها قمة كل اسوة في عالم المرأة والاحاديث والنصوص الواردة فيها اوضحت ذلك، فكانت مدرسة لكل امرأة في حياتها. فهذه المرأة العظيمة جسّدت الوحي بكلّ ابعاده، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول فيها:" فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن غاظها فقد غاظني ومن سرها فقد سرني [١] ان الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضي لرضاها [٢]. ومثل هذه الاحاديث وغيرها تدل دلالة واضحة على ان هذه المرأة كانت تطبق الاسلام، وتجسّد تعاليم الرب في كلّ خطواتها وافعالها.

ان رسول الله صلى الله عليه وآله الذي جعله الله تعالى مربّياً للأمة الاسلامية، قد صبّ اهتمامه على هذه الشخصية العظيمة، وصاغ بيده الكريمة واشرافه المباشر هذه الشخصية الفذة ليجعلها قدوة للنساء. فقال:" .. ابنتي فاطمة وانها سيدة نساء العالمين. فقيل: يا رسول الله


[١] - بحار الانوار/ ج ٢٧/ ص ٦٢/ رواية ١٦

[٢] - المصدر/ ج ٤٣/ ص ١٩/ رواية ٢.