المرأة بين مهام الحياة و مسؤوليات الرسالة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١١

تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ* رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالابْصَارُ. (النور/ ٣٦- ٣٧) فهذا النور الإلهي الذي يتجلى في بيت النبوة- محمد وآل بيته الطاهرين عليهم السلام- في ذلك البيت الذي قال عنه ربّنا سبحانه وتعالى: انَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. (الاحزاب/ ٣٣)

فالبيت في الآيتين هو هو، والنور المشار إليه هو حبل الله الممتد بين الله وبين خلقه، وهو نفسه الذي قال عنه الله تعالى في موقع آخر: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا (آل عمران/ ١٠٣).

المهم؛ أنّ ذلك النور لايتجلى في كل قلب، أو عبر أيّة سلسلة ومرحلة، إنما يتجلّى في قلب من قال عنه ربنا سبحانه وتعالى في سورة آل عمران المباركة: ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (آل عمران/ ٣٤). الذرية التي نعتها القرآن الكريم بقوله: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ (ابراهيم/ ٢٤). وهذا الواقع لم يحكمه الله تبارك وتعالى بين البشر على سبيل الجبر، وإنما هو اختيار حكيم نابع

من علمه سبحانه بما سيكون عليه بنو البشر، وان العلم الإلهي يتعالى عن ان يكون فيه جبراً أو تسييراً.