فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧ - المقدمة
أذاقهم الجوع والعطش، وأبعدهم عن الناس .. عند ذاك لم تنتظر فاطمة أن تكبر حتى تلتحق بصفوف المناصرين للرسول والرسالة، والمجاهدين في سبيل الله، وإنما على صغر سنها بادرت بأعمال كبيرة، مما دعا رسول الله أن يناديها بأم أبيها.
ولم ينته دور فاطمة عليها السلام في مكة المكرمة، وإنما امتد مع هجرتها إلى المدينة المنورة، حتى آخر لحظة من حياتها الشريفة، حيث لم تتوان في الدفاع عن إمام زمانها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وقد نصرته بكل وجودها حتى استشهدت وهي تحمل معها إلى الآخرة آثار الظلم الذي أصابها؛ الضلع المكسور، والوجه الملطوم، والمتن المسود من الضرب ..
وبالرغم من القساوة التي واجهتها الزهراء عليها السلام، وشدة الظلم الذي تحملته .. غير إن هذا لم يعد عليها وعلى أبنائها ومواليها .. إلا بالروح الوثابة ضد الظالمين، والإصرار على مواصلة المسيرة الرسالية في الدفاع عن الحق المبين.
وبذلك صارت فاطمة مدرسة عبر التاريخ، يتعلم منها الناس الشجاعة والشهامة، والإباء والتحدي ..
وبقيت فاطمة قمرا منيرا لا يأفل، يستضيء بها كل من يرفض الظلام، ويستهدي بها كل من يرفض الضلال.
ولأجل أن نحصل على شيء من نور فاطمة، من معارفها، من أخلاقها .. اقتطفنا بعضاً من محاضرات سماحة آية الله السيد محمد تقي المدرسي