فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦ - المقدمة
تهوي إليها شوقا .. دون أن ينصرفوا عنها إلى غيرها، لأنهم وجدوا فيها وعندها كل خير؛ كما الشمس تشرق كل يوم، والناس لا ينظرون إليها إلا حنانا وعطفا ورغبة، لأنها مصدر كل خير ومعدن كل عظمة.
هذا الذي جعل الزهراء عليها السلام عنوان كبير لتأليف مئات الكتب من قبل كبار علماء الأمة وأدبائها .. ولم يتوقف قلم التأليف عنها، بل وهو بذكرها ينعم، وبمآثرها ومواقفها يفتخر.
وها نحن أيضا نكتب عن فاطمة عليها السلام، وقد وجدناها معين ثر، لا ينقص منه شيء مهما غرفت منه.
وقد يقف البعض حائرا أمام شخصية الزهراء عليها السلام، متسائلا: كيف دخلت فاطمة التاريخ من أوسع أبوابه، فسجل اسمها على جبين الدهر، وحفظ حبها في قلوب المؤمنين .. ووقف الزمان لها إجلالا بكل لحظاته وعلى امتداد أيامه، وهي لم تعش في هذه الدنيا أكثر من ثمانية عشر سنة وأشهرا؟ فما أقصره من زمن، وما أعظمه من بركة. فيا ترى بماذا صارت فاطمة فاطمة؟
إنها ما نالت هذه العظمة إلا من عظمة الإسلام، وقد تجلى الإسلام في كلماتها وشخصيتها وسلوكياتها، حتى أن من يقرأ حياتها يتصور أنه قرأ الإسلام في أفكاره ومعتقداته .. ولم تبخل فاطمة بلحظة من حياتها لتكون في خدمة الإسلام. فمنذ أن فتحت عينيها على الحياة وإذا بها في شعب أبي طالب تعاني مع الرعيل الأول من المسلمين برفقة رسول الله صلى الله عليه وآله وأم المؤمنين خديجة سلام الله عليها من حصار مشركي قريش، الذي