الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢

٢- وجاء إليه رجل وقال: لقد بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تَفْعَلُ فِي غَلَّةِ عَيْنِ زِيَاد- وكان ذلك اسم قرية له- شَيْئاً وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ.

فَقَالَ عليه السلام:

«نَعَمْ كُنْتُ آمُرُ إِذَا أَدْرَكَتِ الثَّمَرَةُ أَنْ يُثْلَمَ

(أي يشق ويهدم)

فِي حِيطَانِهَا الثُّلَمُ لِيَدْخُلَ النَّاسُ وَيَأْكُلُوا، وَكُنْتُ آمُرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَنْ يُوضَعَ عَشْرُ بُنَيَّاتٍ يَقْعُدُ عَلَى كُلِّ بُنَيَّةٍ عَشَرَةٌ كُلَّمَا أَكَلَ عَشَرَةٌ جَاءَ عَشَرَةٌ أُخْرَى يُلْقَى لِكُلِّ نَفْسٍ مِنْهُمْ مُدٌّ مِنْ رُطَبٍ، وَكُنْتُ آمُرُ لِجِيرَانِ الضَّيْعَةِ كُلِّهِمُ الشَّيْخِ وَالْعَجُوزِ وَالصَّبِيِّ وَالمَرِيضِ وَالمَرْأَةِ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجِيءَ فَيَأْكُلَ مِنْهَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُدٌّ، فَإِذَا كَانَ الْجَذَاذُ وَفَيْتُ الْقُوَّامَ وَالْوُكَلَاءَ وَالرِّجَالَ أُجْرَتَهُمْ وَأَحْمِلُ الْبَاقِيَ إِلَى المَدِينَةِ فَفَرَّقْتُ فِي أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ وَالمُسْتَحِقِّينَ الرَّاحِلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَالْأَقَلَّ وَالْأَكْثَرَ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ، وَحَصَلَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ، وَكَانَ غَلَّتُهَا أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَار» [١].

يعني ذلك أنه كان يصرف تسعة أعشار تلك الضيعة في الوجوه الخيرية بينما يجعل لنفسه عُشراً واحداً منها فقط.

٣- وينقل هشام بن سالم أحد أصحاب الإمام البارزين فيقول: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام إِذَا أَعْتَمَ- أي أظلم- وَذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ شَطْرُهُ أَخَذَ جِرَاباً فِيهِ خُبْزٌ وَلَحْمٌ وَالدَّرَاهِمُ فَحَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ فَقَسَمَهُ فِيهِمْ وَلَا يَعْرِفُونَهُ.

فَلَمَّا مَضَى «وتوفي» أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام فَقَدُوا ذَلِكَ فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام [٢].


[١] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، ج ٢، ص ٥٣.

[٢] الإمام الصادق، محمد أبو زهرة، ص ٨١.