الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - الفصل الثَّاني عَهْدُ إِمَامَتِهِ

عدة من التابعين منهم: يحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب السختياني، وأبان بن تغلب، وأبو عمرو بن العلاء، ويزيد بن عبد اللهبن هاد، وحدَّث عنه الأئمة الأعلام: مالك بن أنس، وشعبة الحجاج، وسفيان الثوري، وابن جريح، وعبد الله بن عمر، وروح بن القاسم، وسفيانبن عيينه، وسليمان بن بلال، وإسماعيل بن جعفر، وحاتم بن إسماعيل، وعبدالعزيزبن المختار، ووهب بن خالد، وإبراهيم بن طهمان، في آخرين، وأخرج عنه مسلم بن الحجاج في صحيحه محتجاً بحديثه» [١].

إذا عرفنا ذلك صح لنا القول بأن الثقافة الإسلامية الأصيلة ترجع إلى الإمام الصادق عليه السلام وإلى مدرسته فقط.

ومن جانب آخر إذا عرفنا أن تلميذاً واحداً من الملتحقين بهذه المدرسة ألّف زهاء خمسمائة رسالة في الرياضيات كلها من إملاء الإمام الصادق عليه السلام، وهو جابر بن حيان المعلم الرياضي الشهير الذي لا يزال العالم يعرف له فضلًا كبيراً على هذه العلوم وأيادي طويلة على أهلها.

وروى عنه محمد بن مسلم ستة عشر ألف حديث في مختلف العلوم، وآخرون من هؤلاء الأفذاذ، حتى قال قائلهم رأيت في هذا المسجد- أي مسجد الكوفة- تسعمائة شيخ كل يقول: «قال: جعفر بن محمد». حتى أن أبا حنيفة كان يقول:

«لولا السَّنتان لهلك النُّعمان».

وأخيراً عرفنا أنه لم يُرْوَ عن أحد من الأئمة الاثني عشر- بل عن


[١] حلية الأولياء: (٣/ ١٩٩).