الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - الفصل الثَّالث مَوَاقِفُ مُشْرِقَةٌ

فَقَالَ:

نَعَمْ قُلْ لَهُ:

أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (٣٤) أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (٣٥) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى [١].

إِنَّا وَاللهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! قَدْ خِفْنَاكَ وَخَافَتْ لِخَوْفِنَا النِّسْوَةُ اللَّاتِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِنَّ، وَلَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْإِيضَاحِ بِهِ، فَإِنْ كَفَفْتَ وَإِلَّا أَجْرَيْنَا اسْمَكَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّات

(أي دعونا عليك مع كل صلاة دعاء لا يرد لأنه مع إخلاص).

وَأَنْتَ حَدَّثْتَنَا عَنْ أَبِيكَ عَنْ جَدِّكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه واله قَالَ:

أَرْبَعُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ اللهِ تَعَالَى دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَالْأَخِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ لِأَخِيهِ وَالمَظْلُومِ وَالمُخْلِصِ.

قَالَ الرَّبِيعُ: فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَتَتْ رُسُلُ المَنْصُورِ تَقْفُو أَثَرِي وَتَعْلَمُ خَبَرِي، فَرَجَعْتُ وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ، فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ وَقُلْ لَهُ: الْأَمْرُ فِي لِقَائِكَ إِلَيْكَ وَالْجُلُوسِ عَنَّا، وَأَمَّا النِّسْوَةُ اللَّاتِي ذَكَرْتَهُنَّ فَعَلَيْهِنَّ السَّلَامُ، فَقَدْ آمَنَ اللهُ رَوْعَهُنَّ وَجَلَا هَمَّهُنَّ.

قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ المَنْصُورُ، فَقَالَ: قُلْ لَهُ:

وَصَلْتَ رَحِماً وَجُزِيتَ خَيْراً.

ثُمَّ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى قَطَرَ مِنَ الدَّمْعِ فِي حَجْرِهِ قَطَرَاتٌ [٢].

٢- وعن محمد بن عبد الله الإسكندري كان من نُدماء المنصور


[١] سورة النجم، الآية: ٣٣- ٤٠.

[٢] بحار الأنوار، ج ٤٧، ص ١٨٨- ١٨٩.