الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧ - الفصل الثَّالث مَوَاقِفُ مُشْرِقَةٌ

يمنعهم من السيادة والاستئثار بالحكم إلَّا اعتبروا العمل لإزالته عملًا حسناً بأي صورة كانت.

لقد استلم أبو مسلم من مركز القيادة- الكوفة- أوامر كانت هذه بعض فقراتها:

«إنك رجل منا- أهل البيت- احفظ وصيتي، انظر هذا الحي من اليمن فالزمهم واسكن من أظهرهم، واتَّهم ربيعة في أمرهم، وأما مضر فإنهم العدو القريب الدار، واقتل من شككت فيه، وإن استطعت ألَّا تدع بخراسان من يتكلم بالعربية فافعل، وأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله، ولا تخالف هذا الشيخ سليمان بن كيد ولا تعصه، وإذا أشكل عليك الأمر فاكتفِ به مني، والسلام».

وهو بالذات لا يحتاج إلى مثل هذه الأوامر لأنه- كما سبق- كان رجلًا سفَّاكاً إلى أبعد الحدود، فكم غدر بالقادة المعارضين له بعدما استضافهم في بيته، وكم أعطى الأمان لرجال صالحين ثم نكّل بهم وقتّلهم تقتيلًا، وكم قتل الأبرياء بغير جريمة، وكم هتك الحرمات بغير مبرر، وكم وكم ...

أما القادة في الكوفة فلم يكونوا بأقل إجراماً منه، فقد بايعوا رجلًا من بني هاشم هو محمد بن عبد الله [١]، وحينما وجدوا فرصة سرقوا الثورة واستأثروا بخيراتها وأنزلوا العذاب بمن ناصرهم في الأمس بل بالمؤسس للفكرة وبالذي بايعوه عن قريب فقد أخذوه وقتلوه غدراً.


[١] لقد بايع الهاشميون على الأغلب وفيهم السفاح والمنصور هذا الرجل الذي رشحته كفاءاته الكثيرة للقيادة، فنصب نفسه لها وأعانه عليها أقرباؤه جميعاً. كل ذلك في محل بين المدينة ومكة يسمى ب- (الأبواء).