الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - الفصل الثَّالث مَوَاقِفُ مُشْرِقَةٌ

من الاستياء العام الذي صنعه الطالبيون- ولا زال الناس يُلقون بآمالهم الكبيرة عليهم-؛ لذلك لم يمكن النهوض بعبء الثورة الشيعية لاسيما تلك التي يُتورع فيها عن أي سفك للدماء البريئة وأي هتك للحرمات المقدسة.

ويدلنا على عدم وجود مؤهلات النهوض في عصر العباسيين أن طائفة من بني عمومة الإمام ثاروا- سواء في عصر الإمام عليه السلام أو بعده- فلم يُفلحوا وكان مصيرهم المصير نفسه الذي لقيه أباؤهم في عصر الأمويين أبداً.

ومع ذلك كله فإن الإمام عليه السلام كان يدعم أسس الثورة الفكرية الجامحة التي تؤدي إلى الثورة السياسية أيضاً، وذلك بنشر الحقائق الدينية والتاريخية بصراحة ودون غموض، مما أدى إلى تهيئة جوٍّ صالح لغرس نواة الانقلاب الفكري السياسي، حتى أنه قرر أن يكون الإمام موسيبن جعفر الكاظم- نجل الصادق عليه السلام- قائم آل محمد صلى الله عليه واله الذي كان تعبيراً عن رجوع الدولة المغتصبة والحق المُضَيَّع إليهم، حيث إن الشيعة لمسوا فيه رعايات واسعة لها تأثيرها في تحويل الوضع السياسي، ولكن أتباع الدعوة الشيعية خانوها بإفشاء سر النهج والطريق المرسوم، وكانت النتيجة أن أُلْقِيَ القبضُ على الإمام الكاظم عليه السلام وسُجِنَ سنوات طويلة وأُنْزِلَ على الشيعة الويل والعذاب بشتى الصور.

ولكن روح الثورة التي خلقها الإمام الصادق عليه السلام ظلَّت متوثبة حتى بعد موت هارون الرشيد في زمان الإمام الرضا عليه السلام حفيد الإمام، وانتهت بإعلان ولاية العهد الذي كان سبيلًا مباشراً