الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١ - الفصل الثَّاني عَهْدُ إِمَامَتِهِ

وَمَقَالَتَهُمْ وَالْأَنْبِيَاءَ وَمَا أَنْبَؤُوا عَنْهُ، وَسَمَّوْا كُتُبَهُمْ أَسَاطِيرَ الْأَوَّلِينَ، وَوَضَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ دِيناً بِآرَائِهِمْ وَاسْتِحْسَانِهِمْ. إِنَّ الْأَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى حُدُوثِهِا مِنْ دَوَرَانِ الْفَلَكِ بِمَا فِيهِ ...

إلى آخر حديثه الطويل» [١].

وعندما نُنهي الحديث عن هذه المحادثات الغزيرة بالنظريات الفلسفية من جانب، والنظريات الدينية من جانب آخر، ثم بالتوفيق بينهما وردّ الأفكار الباطلة- عند ذلك- يجب أن نعرف أن الفلسفة الإسلامية لم تستطع أن تقوم لها قائمة إلَّا بعد قرن كامل من انقضاء مدرسة الإمام الصادق عليه السلام، فهناك استطاع المسلمون أن يُنشئوا مدرسة ذات أصالة وملامح خاصة من بين مدارس العالم الفلسفية، ومع ذلك فإنا نرى أن هذه النظريات التي استفاضت بها أحاديث الإمام الصادق عليه السلام تتمتع بأصالة وذاتية كاملة، في حين أن غيرها بدا مثل غُثاء البحر الذي يجتمع إليه من كل جانب شيء دون أن يكون فيها أي تجاوب أو تناسب. هذا في صورتها، أما في واقعها فإنها فشلت في التوفيق بين المبادئ الدينية والدراسات الفلسفية فشلًا ذريعاً، حتى التجأت إلى التأويل في النصوص الإسلامية الصريحة، أو الطرح لها رأساً، لدرجة لم تعد هي فلسفة الإسلام أبداً.

بينما نرى نظريات الإمام الصادق عليه السلام في دراساته لا زالت من صميم الفكرة الإسلامية وآيات الذكر وآثار النبي، ومن قوانين الإسلام ونظمه حتى لكأنه جزء لا يتجزأ من كيان موحد أصيل، في الوقت نفسه نرى توفيقه الشامل لفطرة الإنسان ووحي ضميره سواء في المعنى أو في الدليل.


[١] الاحتجاج، ج ٢، ص ٣٣٨. بحار الأنوار، ج ١٠، ص ١٦٤- ١٦٥.