الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥

لله سيدي ما أعظمك واحلمك، وما أكبرك نفساً وأرحبك صدراً وأحسنك خلقاً.

٢- وبعث غلامه إلى حاجة فأبطأ، فذهب على أثره يتفقده فوجده نائماً على بعض الأرصفة، فجاء حتى جلس بجانبه يروح له فلما انتبه قال له:

«يَا فُلَانُ وَاللهِ مَا ذَلِكَ لَكَ تَنَامُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، لَكَ اللَّيْلُ وَلَنَا مِنْكَ النَّهَارُ» [١].

إذا أضفنا هذه القصة الصغيرة إلى الوضع الاجتماعي ذلك اليوم الذي كان الرقيق يُعاملون معاملة البهائم فيُشبعونهم ضرباً بمجرد أن تبدر منهم بادرة، نعرف مدى نضوج الإنسانية الرفيعة في فؤاده الكبير.

٣- بعث غلاماً له أعجميًّا في حاجة فلما رجع بالجواب لم يستطع أن يُفصح به العبد؛ لأنه لم يكن يُجيد العربية تماماً، فبدلًا من أن ينهره ويطرده- شأن الناس ذلك اليوم- سكَّن قلبه وهدَّأ اضطرابه وقلقه حيث قال له:

«لَئِنْ كُنْتَ عَيِيَّ اللِّسَانِ فَمَا أَنْتَ بِعَيِيِّ الْقَلْبِ»

، ثُمَّ قَالَ:

«إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْعَفَافَ وَالْعِيَّ عِيُّ اللِّسَانِ لَا عِيُّ الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ» [٢].

٤- ونهى أهل بيته عن الرقي إلى السطح عبر سلّم مشيراً لهم بأفضلية الدرج المألوف للصعود، فدخل ذات مرة الدار ورأى إحدى الجواري التي كانت تُربِّي ولداً له تتسلق السلَّم والطفل بيدها فلما بصرت الجارية بالإمام خافت وارتعدت فرائصها وسقط الصبي من يدها ومات.


[١] بحار الأنوار، ج ٤٧، ص ٥٦.

[٢] بحار الأنوار، ج ٤٧، ص ٦١.