الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - الفصل الثَّاني عَهْدُ إِمَامَتِهِ
بَقَاؤُهُمْ، وَفِي تَرْكِهِ فَنَاؤُهُمْ؛ فَثَبَتَ الْآمِرُونَ وَالنَّاهُونَ عَنِ الحَكِيمِ الْعَلِيمِ فِي خَلْقِهِ، وَثَبَتَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ مُعَبِّرِينَ وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، حُكَمَاءَ مُؤَدَّبِينَ بِالْحِكْمَةِ مَبْعُوثِينَ عَنْهُ، مُشَارِكِينَ لِلنَّاسِ فِي أَحْوَالِهِمْ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِي الْخَلْقِ وَالتَّرْكِيبِ مُؤَدِّينَ مِنْ عِنْدِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ، بِالْحِكْمَةِ وَالدَّلَائِلِ وَالْبَرَاهِينِ وَالشَّوَاهِدِ مِنْ إِحْيَاءِ المَوْتَى وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ».
قَالَ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَ الْأَشْيَاء؟
قَالَ عليه السلام:
لَا مِنْ شَيْءٍ!
فَقَالَ: فَكَيْفَ يَجِيءُ مِنْ لَا شَيْءٍ شَيْءٌ؟
قَالَ عليه السلام:
«إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، فَإِنْ كَانَتْ خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ كَانَ مَعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَدِيمٌ وَالْقَدِيمُ لَا يَكُونُ حَدِيثاً وَلَا يَفْنَى وَلَا يَتَغَيَّرُ، وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَوْهَراً وَاحِداً وَلَوْناً وَاحِداً فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ هَذِهِ الْأَلْوَانُ المُخْتَلِفَةُ وَالجَوَاهِرُ الْكَثِيرَةُ المَوْجُودَةُ فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى؟! وَمِنْ أَيْنَ جَاءَ المَوْتُ إِنْ كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي أُنْشِئَتْ مِنْهُ الْأَشْيَاءُ حَيًّا؟ أَوْ مِنْ أَيْنَ جَاءَتِ الْحَيَاةُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَيِّتاً؟ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيٍّ وَمَيِّتٍ قَدِيمَيْنِ لَمْ يَزَالَا؛ لِأَنَّ الْحَيَّ لَا يَجِيءُ مِنْهُ مَيِّتٌ وَهُوَ لَمْ يَزَلْ حَيًّا، وَلَا يَجُوزُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ المَيِّتُ قَدِيماً لَمْ يَزَلْ بِمَا هُوَ بِهِ مِنَ المَوْتِ لِأَنَّ المَيِّتَ لَا قُدْرَةَ لَهُ وَلَا بَقَاءَ».
ثم قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ قَالُوا: إِنَّ الْأَشْيَاءَ أَزَلِيَّةٌ؟
قَالَ عليه السلام:
«هَذِهِ مَقَالَةُ قَوْمٍ جَحَدُوا مُدَبِّرَ الْأَشْيَاءِ فَكَذَّبُوا الرُّسُلَ