الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٧
لمراسم الدفن وأتى إليهم بأفخر الأطعمة وحثهم على الأكل الهنيء، فسألوه عن حزنه على الفقيد الفتي الذي اختطفه الموت في ربيعه ولما يكمل من الحياة نصيبه، قال لهم: «وَمَا لِيْ لَا أَكُوْنُ كَمَا تَرَوْنَ وَقَدْ جَاءَني خَبَرُ أَصْدَقِ الصَّادِقِيْنَ» [١]- أي الرسول صلى الله عليه واله-: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ.
٢- وكان له ولد آخر كان في بعض طرقات المدينة يمشي أمامه غضًّا طريًّا، اعترضته غصة في حلقه فشرق بها ومات أمامه، فبكى عليه السلام ولم يجزع بل اكتفى بقوله مخاطباً لجثمان ولده الفقيد:
«لَئِنْ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ وَلَئِنِ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ».
ثُمَّ حَمَلَهُ إِلَى النِّسَاءِ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ صَرَخْنَ فَأَقْسَمَ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يَصْرُخْنَ.
ثم أخرجه إلى المدفن وهو يقول:
«سُبْحَانَ مَنْ يَقْتُلُ أَوْلَادَنَا وَلَا نَزْدَادُ لَهُ إِلَّا حُبًّا».
وقال بعد الدفن:
«إِنَّا قَوْمٌ نَسْأَلُ اللهَ مَا نُحِبُّ فِيمَنْ نُحِبُّ فَيُعْطِينَا فَإِذَا أَحَبَّ مَا نَكْرَهُ فِيمَنْ نُحِبُّ رَضِينَا» [٢].
نظرته الإنسانية:
إن نظرة الإمام الصادق عليه السلام الإنسانية تنبثق من نظرة الإسلام إليها في شتى صيغها ومفاهيمها، وإني لا أريد أن أورد بعض المثل في ذلك من سيرة الإمام، بينما أجعل البحث والتعليق لفرص أخرى إن شاء الله تعالى، ذلك لكي نكشف عن مدى تفاني الإمام في حب الإنسانية وصراعاتها وتقدير حقوقها حتى ليجعل الصخر ينحني
[١] بحار الأنوار، ج ٤٨، ص ١٨.
[٢] بحار الأنوار، ج ٤٨، ص ١٨.