الإمام الصادق عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤

الخشعمي- وكان من وراته الموثوقين-، فأمره بأن يكتمه عنه. فلما جاء إلى الهاشمي وأعطاه، قَالَ: جَزَاهُ اللهُ خَيْراً مَا يَزَالُ كُلَّ حِينٍ يَبْعَثُ بِهَا فَنَعِيشُ بِهِ إِلَى قَابِلٍ، وَلَكِنِّي لَا يَصِلُنِي جَعْفَرٌ بِدِرْهَمٍ فِي كَثْرَةِ مَالِه.

وحينما حضرته الوفاة أمر بسبعين ديناراً لابن عمه الحسن بن علي الأفطس، فقيل له: أَتُعْطِي رَجُلًا حَمَلَ عَلَيْكَ بِالشَّفْرَةِ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَكَ؟

فقال عليه السلام:

«وَيْحَكُمْ أَمَا تَقْرَؤُوْنَ:

وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ [١].

إِنَّ اللهَ خَلَقَ الجَنَّةَ فَطَيَّبَهَا وَطَيَّبَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفَيْ عَامٍ، وَلَا يَجِدُ رِيحَهَا عَاقٌّ وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ» [٢].

حلمه ورأفته:

١- كان عليه السلام إذا بلغه من أحد نيلًا منه أو وقيعة فيه قام إلى مُصلَّاه فأكثر من ركوعه وسجوده وبالغ في ابتهاله وضراعته، وهو يسأل الله أن يغفر لمن ظلمه بالسب ونال منه.

وإن كان من أقربائه الأدنين فكان يَصِلُهُ بمال ويزيد في بره، قائلًا:

«إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ اللهُ أَنِّي قَدْ أَذْلَلْتُ رَقَبَتِي فِي رَحِمِي

، وَأَنِّي لَأُبَادِرُ أَهْلَ بَيْتِي أَصِلُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْنُوا عَنِّي» [٣].


[١] سورة الرعد، الآية: ٢٠.

[٢] بحار الأنوار، ج ٤٧، ص ٢٧١. وتجد هذه الأخبار كلها في كتاب الإمام الصادق للعلَّامة المظفر في (ص ٣٥٢- ٣٥٥).

[٣] بحار الأنوار، ج ٧١، ص ١٢٩.