احكام المطهرات و النجاسات - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧ - المقدمة
واعتبر اجتناب الرجس حالة فطرية عند البشر، فبيّن ان الرجس المعنوي كما الرجس المادي يقتضي الاجتناب، فقال سبحانه إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ (المائدة/ ٩٠)
وهكذا نستفيد امرين
اولًا: ان الهدف الأسمى من فرض التطهرّ واجتناب الخبائث، وبالتالي من بيان الاحكام الشرعية التي سوف نستعرضها في الكتاب هو: العودة الى الله والى تلك الفطرة النقية التي خلق الله الانسان عليها. وعلينا تحقيق هذا الهدف من خلال تطبيق الاحكام الشرعية السامية التي امر الدين باتباعها.
ثانياً: على المسلم السعي نحو الطهر والنظافة بكل وسيلة ممكنة حسب المستطاع تنفيذاً
لعمومات النصوص السابقة التي استعرضناها، بلى إن ذلك لايرقى الى مستوى الالزام إلّا بدليل قاطع، والامثلة التالية تهدينا الى ذلك
ألف: لو احتوى طعام او شراب على سم نقيع او فيروس قاتل وجب الاجتناب عنه تحصيلا للطهر، واجتناباً للنجس وتطبيقاً لنصوص
لا ضرر
ومحافظة للحياة المحترمة.
باء: ولدى تلوث طعام او شراب او شيء من المتاع بالميكروب غير القاتل او احتمال ذلك احتمالًا عقلانياً، فان