في رحاب القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - النقد الذاتي؛ بصيرة قرآنية
فكما أن جسمك الذي قد يتعرض للمرض أو الوسخ، له ما يعالجه من دواء للعافية وماء للنظافة والتطهير، كذلك الأمر بالنسبة لروحك وفكرك وعملك لهم ما يحييهم ويصحح مسيرتهم.
فقد يمكن للإنسان أن ينحرف- وهذا من طبيعة الخلقة- فهو خلق من ضعف وعجل، وكان له التعرض للمشاكل والسقوط، ولكن الأهم هو أن يصلح نفسه فيما بعد.
فالقرآن الكريم يبشر التوابين ويدعو الناس- على اختلاف مشاربهم وأسباب انحرافهم- إلى العودة والنهوض والتوبة في كل وقت وحين، كما أنه يدعو المؤمنين بصورة خاصة الى عدم اليأس من رَوْحِ الله، ويخبرهم بأنه لا ييأس من رَوْحِ الله إلا القوم الكافرون، إذ اليأس يعني الموت، أو لنقل إن اليأس هو قتل متعمّد للذات وللفكر. وهذا لعمري ذنب كبير لا يضاهيه إلا الكفر، والشيطان يثير في قلب ابن آدم هذا اليأس.
أن الله تبارك اسمه حينما يامرنا باجتناب الطاغوت في سورة الزمر الكريمة، لا يلبث أن يأمرنا بالتوبة والإنابة إليه، لأن هذا الطاغوت قد ترك أثراً بليغاً وجرحاً عميقاً في روح الإنسان وطريقة تفكيره.
فما على هذا الأخير إلا التصميم على تركه وتجاوز آثاره الأليمة، وهو بهذا الاجتناب إنما يبني لنفسه حياةً جديدة قائمة على أساس التقييم والنقد، حيث يعقّب الله على قوله الأول بآيته المحكمة:" لهم البشرى"- المنيبون التائبون- (فَبَشِّرْ عِبَادِ* الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)؛ أي أنهم يقبلون