في رحاب القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤ - ليلة القدر مولد القرآن
نزلت على قلب؛ قلب كبير يستطيع استقبال ملك الوحي جبرائيل عليه السلام والأمانة التي جاء بها دفعةً واحدةً. هذا الاستقبال الأعظم الذي يصفه الله في موقع آخر بقوله (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) [١]
فكان قلب رسول الله صلى الله عليه وآله أقوى بما لا يوصف من الجبال والأرض والسماوات.
فالله الذي يقول عن نفسه المقدسة واصفاً (إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) يقول فيما بعد (إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) فكان الوعاء متناسباً كل التناسب مع ما يحتوي.
وهنا تتصل ليلة القدر بمبدأ الولاية، لأن القرآن الذي أُنزل على قلب الرسول صلى الله عليه وآله كان لابد له من الانتقال إلى قلب آخر مماثل فيما بعد الرسول، وكان لابد من إمام ووصي شرعي مختار من قل منزل القرآن نفسه. وكما كان الرسول قرآنا ناطقاً يمشي في الأسواق بين الناس، فكذلك كان الإمام رجلًا يحمل صفات الرسول وصفات القرآن ليشهد على الناس بالقرآن، فكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ااسلام وهو وليد الكعبة وشهيد المحراب في ليلة القدر أيضاً.
فأين نحن من ليلة القدر؟ وأين نحن من القرآن الناطق؟ واين نحن من الولاية؛ ولاية الله والرسول والإمام؟
فلتنظر نفس إلى ما قدمت وليعمد كل واحدٍ منا إلى إعادة حساباته، ولينظر المسلم إلى نفسه وطريقة حياته. ومن أجل ذلك علينا بفتح القرآن واعتباره ميزاناً لصحيفة اعمالنا، فقد جاء في الحديث الشريف المروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي
[١] الحشر/ ٢١.