في رحاب القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - القرآن سبيل الهداية
ووفقاً لذلك، أصبح ابن آدم بحاجة إلى من يهديه إلى سنن الحياة وطبيعتها وأنظمتها التي تتحكم فيه وفي الخلائق من حوله، وبحاجة أيضاً إلى من يعلمه كيفية التعامل مع النفس والمحيط والآخرين.
أن القرآن هو ذلك الهدى والمعلم والنور والبصيرة ومنهج التفكير السليم، وهو المعرفة والحقيقة. صحيح أن الناس ومن دون استثارة عقولهم، ومن دون بلورة وجدانهم، ومن دون أدائهم ميثاقهم، وبالتالي من دون تفعيل اجهزة الرؤية والمعرفة في انفسهم، يعجزون عن الاستفادة من القرآن ولكن الصحيح أيضاً ان من دون القرآن وهداه وبصائره وعلمه وتذكرته وتزكيته، عاجزون عن الاهتداء سبيلًا.
يقول الكتاب المجيد (قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَبِّكُمْ) أي ما يعرف ابن آدم كيفية الحياة السعيدة وكيفية العيش بسلام وأمن، لتحقيق التطلعات والطموحات.
فالبصيرة هي ما يبصر به الإنسان، وما به يعبر إلى الحقيقة.
(فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِه (إن هذه البصائر ليست مفروضة عليك، وإنما هي فرصة لك فإذا اردتها استطعت الاستفادة منها، واعتمادها منهجاً لحياتك.
إذن؛ فهي كلها فائدة للإنسان ذاته قبل غيره.
(وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهِا) إذ النتائج العكسية سوف تترتب على من اعرض عن البصر والبصيرة ثم إن الله أورسوله ليسا مسؤولين عما يختاره الإنسان لنفسه، وإنما المسؤول الأول