القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨ - لنكون قرآنيين
المسافة الطويلة؟ وكيف يمكن أن نختصر هذه المسافة لنصل إلى حقيقة فهمه؟
هذا هو السؤال العريض الذي ينبغي أن ندرسه بعمق في حياتنا، إنه يتمثل في كيفية وصول أكفنا إلى بحر القرآن لنغترف منه غرفة تشربها عقولنا الظامئة، وللإجابة عليه نقول: إنَّ علينا أنْ نأخذ بنظر الاعتبار الملاحظات التالية
١- أن لا يكون هدفنا من التدبر في القرآن الاستفادة الجزئية، فالذي يتخذ من القرآن وسيلة لتعلم بعض القضايا الجانبية التي قد تنفعه وقد لا تنفعه إنما هو إنسان سطحي، لأن القرآن الكريم بإمكانه أن يقدِّم للإنسان ما هو أعظم من ذلك وأكثر قيمة، فالذين يتخذون من القرآن وسيلة لتزيين مكتباتهم، أو كحرز لهم، أو لاختبار أصواتهم إنما هم في الحقيقة كمثل المرضى الذين يكتفون بالنظر إلى الطبيب دون أن يسألوه علاج أمراضهم، فهم بحاجة إلى رؤى القرآن في مواقفهم الحياتية المختلفة، وبحاجة إلى يقين القرآن الذي يثلج صدورهم، ويزيد إرادتهم عزيمة، وبصيرتهم نفاذاً.
وبناء على ذلك عليك أن تحذر من التدبر في القرآن لتكتشف سبب نزول هذه الآية أو تلك. إنّ البعض تراهم وهم يقرؤون التفاسير يتغنون بأشعار الجاهليين، أو يحاولون البحث الاستطرادي في قضايا جانبية أخرى، في حين أنهم لا يبحثون في القرآن عن حلول لقضاياهم التي يعيشونها، فينهمكون في قضايا لا طائل من ورائها،