القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٦
ومن خلال التدبر في سورة هود المباركة، تتجلى لنا عدة حقائق مهمة وكبرى، تحكي سر الصراع الذي كان قائماً يومئذ بين فريق يؤمن بالله تعالى، وآخر كافر جاحد ملحد.
ولعل أولى هذه الحقائق هي مدى درجة العناد والاستكبار التي تعطي أولئك الذين تحدوا رسالات الله نزعة الجحود حتى بلغت بهم هذه الدرجة من العناد والاستكبار، إنهم استعجلوا العذاب الإلهي الشديد، والذي دُمّروا به شر تدمير.
والحقيقة الثانية هي مدى الثبات والإصرار والاستقامة الموسومة بالصبر والتضحية لدى رسل الله والذين آمنوا بهم واتبعوهم.
أما ثالث هذه الحقائق الكبرى فهي التي تخبرنا عن العاقبة، وما انتهت إليه معادلة الصراع بين استقامة الرسل من جانب وعناد الكافرين وجحودهم بآيات الله ورسالاته من جانب آخر.
هذه الحقائق الثلاثة تتجلى جميعاً في الإشارة الجوهرية للقصص التي تطرقت لها سورة هود، فمرة في قصة النبي نوح مع قومه، وأخرى في قصة النبي إبراهيم مع طاغية زمانه وقومه، وثالثة مع النبي هود وأخرى مع النبي صالح وهكذا ..
وثمّة فكرة ينبغي أن لا ننساها، وهي أن هذه الحقائق الكبرى التي أشار إليها القرآن الكريم في سورة هود،