القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٢ - القرآن يكشف عن الحقائق
أن حديثه مركّز على بيان الحقائق، ومن هنا نلاحظ أن الله سبحانه يؤكد بين الحين والآخر على أنّ سننه لن تتغير، وأن الإنسان لن يجد لها تحويلًا، وأن الكافرين الذين اهلكوا عبر التأريخ لا يختلفون عن أية مجموعة أخرى من الكافرين، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: [... وَ لِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا] [١].
فمتى، وأينما، وأنّى كان هؤلاء الكفار فإنّ تلك الحقائق سوف تتكرر، وتلك السنن سوف تتجسد مرات ومرات، فلا ينبغي القول إن الزمان قد اختلف حيث السيف مثلًا كان سيد الموقف بالأمس، واليوم ظهرت الطائرات الحربية، والدبابات المتطورة، والأسلحة الألكترونية، فالإنسان الكافر يبقى كافراً سواء تسلح بالسيف أم بالمدفعية والأسلحة المتطورة، فهو كافر في جميع الأحوال، متبع لطريق الضلال، وهذه حقيقة أثبتها الله تعالى، وأكدها التأريخ.
فلننظر، ولنقرأ التأريخ على صفحات الطبيعة، وعلى ما تبقّى من آثار الأولين، كما يدعونا إلى ذلك الخالق تعالى في قوله: [أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ] [٢]، فلندرس التأريخ حتى نعرف أنّ هؤلاء الذين مضوا كانوا يمتلكون القوة المادية في العصور الغابرة،
[١] - سورة محمد/ ١٠.
[٢] - سورة محمد/ ١٠.