القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - التعلم للعمل
والاعتداد بالنفس وحب الرئاسة والسلطة والاستغلال، فإنه سيفقد من العلم بمقدار تلك النوايا السيئة التي خالطته.
إن كل شيء من الممكن أن يكون نافعاً لنا في طلب العلم؛ فالكتاب الذي ندرسه، والمحاضرة التي نسمعها، والظاهرة التي نراها، كل ذلك وغيره من الممكن أن يحقق الفائدة العلمية لنا مادام يرسم في أذهاننا علامات الاستفهام، ويدعونا إلى البحث، وطلب الحقيقة، وعلى سبيل المثال: فإن كنت تقرأ هذا الكتاب وتؤمن به، ثم لا تبحث عن حقيقته وواقعه فإنه يعتبر بالنسبة إليك باطلًا وإن كان في نفسه صادقاً، فالذي يقبل كل كلام على علاته وبدون بحث وتمحيص إنما هو طالب معلومات مشوشة، لا طالب علم بما يحمل العلم من صدق ويقين.
إننا من خلال البحث نرسم أمامنا خطّاً إلى الحقيقة يدفعنا إلى المثابرة في طلب هذه الحقيقة، فصدق الحديث وكذبه بالنسبة إلى العلم هو الدافع الذي يدفعنا إلى التفكير.
وهكذا فإنّ قاعة الدرس يجب أن تكون نظيفة من أوساخ الماديات، ومن الأفضل لنا أن نكتشف هذه الحقيقة عن طريق المعاناة والممارسة، ففي لحظة الدراسة والبحث العلمي جرّب أن تفتح باب الغرور، فإذا بأمواجه تهجم على نفسك لتمنعك من فهم العلم الذي تقرأه، ولتلقي على عينيك غشاوة تحجبك عن رؤية الحقيقة.