القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - قراءة القرآن للعمل لا للرياء
يروى عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام أنه كان إذا قرأ [مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ] يكرّرها حتى يكاد أن يموت. [١]
وللأسف فإننا نقرأ فاتحة الكتاب في الصلاة ولا نعرف متى ابتدأنا ومتى انتهينا منها، ولا نجد أنفسنا إلّا ونحن نقرأ سورة الإخلاص التي نردد كلماتها بصورة آلية ولا نحفظ غيرها عادة.
وعلينا بالإضافة إلى ذلك أن نطرد من حولنا وساوس الشياطين ونحن نقرأ القرآن الكريم كما يقول تعالى: [فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ] [٢]، فما هو معنى الاستعاذة بالله؟ هل معناها أن تقول «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ثم ينتهي الأمر؟
إن المعنى الحقيقي للاستعاذة يتمثل في أنك لا تملك قوة أمام الشيطان سوى الله تعالى، فعندما تريد أن تتخلص من وساوس الشيطان فعليك أن تندفع إلى الله، وتستعيذ به، وبهذا المفهوم والرؤية تستطيع أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم شريطة أن لا تضمر لأخيك السوء، ولا ترائي في أعمالك، ولا تعتبر علاقاتك الاجتماعية والدنيوية ذات أهمية بالقياس إلى أهمية تعاليم القرآن، وأن تقطع آمالك بالخلق، وتوثق روابطك بالخالق، ثم ابدأ بعد ذلك بقراءة القرآن بعد أن تستعيذ بالله من شر الشيطان الرجيم.
[١] - وسائل الشيعة، ج ٤، أبواب القراءة في الصلاة، باب ٦٨، ص ٨١٣، ح ١.
[٢] - سورة النحل/ ٩٨.