القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٢ - علينا أن لا نستعجل النتائج
والجزائر، وتركيا، وباكستان، وسائر بلاد المسلمين .. فمن أين هذا كله يا ترى؟
إننا يجب أن لا ننسى إنّ حركتنا هي من أجل القرآن والإسلام، وهدفها بحجم الإنسانية، وهذا العالَم الرحب، فهو لا يقتصر على نظام وبلد معينين، وأن هذه المساجد، والقباب، والمآذن الشامخة التي تصدح ليل نهار بذكر الله تعالى هي حصيلة دماء الشهداء، وتضحيات الرساليين الداعين إلى الله، والقرآن الكريم يقول في هذا المجال: [وَ لَوْ لَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَوَاتٌ وَ مَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ* الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَ آتَوُا الزَّكَاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ] [١].
فلو لم يكن هناك صراع، ولم يكن مَنْ يذود عن الحق، ويجاهد ويضحي في سبيل الله لما كانت هذه المساجد وكل الأماكن المقدسة، فبتلك الدماء الزاكية، والتضحيات الجسام نشهد اليوم إقبال الناس على الإيمان والدين في جميع أنحاء العالم، ففي أوروبا يوجد اليوم عشرات الملايين من المسلمين الذين صاروا يشكلون قوة وثقلًا لا يستهان بهما، الأمر الذي دفع واضعي السياسة الغربية إلى البحث عن كل الوسائل والطرق التي يتصدون بها للمد الإسلامي الذي بات يهددهم، حيث انتشار
[١] - سورة الحج/ ٤١ ٤٠.