القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٧ - سورة(ق) والمعاني الجليلة
ولو قارنّا هذا التعبير عن الحقائق والسنن الكونية بمجريات وأحداث التأريخ، وبحركة المجتمع، وطابقناه مع ظواهر النفس الداخلية، وظواهر المحيط الخارجي لوجدنا أنه أروع التعبيرات عنها، وأكثرها إنسجاماً ومطابقة، فالذي يتدبر التعابير القرآنية، ويبحث في مكنوناتها وآفاقها، ويتفقهها جيداً فإنه يسير نحو استلهام الحكمة، والإتّصاف بالحلم، والاستغناء بالعلم؛ أي أنه سيصبح حكيماً، حليماً، عليماً، أقرب للصواب في رأيه من الخطأ، وهو في صبره وحلمه بعيد عن الجزع والانهيار، وفي صلابته وشجاعته لا يعرف الهزيمة والخذلان، والتراجع والاستسلام.
فالحياة تفيض بالعبر، والدروس، والتأريخ مدرسة كبرى، ومعلم خبير، ونحن لم نصل إلى ما وصلنا إليه منقطعين، ومنفصلين عن تلك المدرسة وهذا المعلم، فلقد مضت خلفنا الآلاف من السنين كان خلالها أناس، وكانت أمم وصراعات، ومعاناة تفوق ما نراه الآن آلاف المرّات، ومع ذلك فإننا عندما نصطدم أحياناً بمشكلة أو معضلةٍ ما، وخاصة من النوع الذي نفاجأ به، إذا بنا نفرّ وننهزم، وربما إن البعض منّا يكفر بالقيم والإيمان، وقد ينجرف إلى الإلحاد والكفر بكل ما أنزل الله تعالى بمجرد أن يواجه أبسط فتنة.
والقرآن الكريم يشبِّه هؤلاء بالذي يمشي على حافة الطريق، فهو أكثر تعرضاً لخطر الانزلاق والسقوط