القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - التوكل وروح الإقدام
سينهزم ويخسر كل موقف ومعركة إذا كان يعيش هاجس الخوف والتردد الذي مصدره حب الذات والأنانية، فالرجال يُعرفون بالمواقف ورُبَّ كلمة تقود الإنسان إلى الجنّة، ورُبَّ أخرى تهوي به إلى جهنم، ولعل أشجع مواقف المتوكلين قول كلمة الحق ولو عاد ضررها على القائل، والإفصاح بالحق أمام الجائرين الذين يكرهون سماع كلمة الصدق والحق، ويحاربون أهلهما، كما جاءت الإشارة إلى ذلك في الحديث الشريف
«إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» [١]
. وللأسف فإنّ أغلب الناس يعيشون أجواء الخشية والخوف، وفي مقدمة ذلك الخوف من الجهر بكلمة الحق، ومن النتائج المترتبة على التصريح بها، وللإمام علي (ع) كلام جميل في هذا الصدد يقول فيه
«وإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لَخُلُقان من خُلُق الله سبحانه، وإنهما لا يقرّبان من أجل، ولا ينقصان من رزق» [٢]
. ومن هنا ينبغي للإنسان المؤمن أن لا يتردد في إطلاق كلمة الحق، ولا يخشى عواقبها، بل إن الله تعالى سوف يسدِّده في أمره إن هو أفصح بها دون أن يخشى لومة لائم.
ومن هنا نتبين إن روح الشجاعة والتحدي النابعين من التوكل هما سر الفلاح في الحياة، ولعل أغلب حالات الفشل والإحباط التي يُصاب بها الناس في حياتهم سببها
[١] - الشهيد الأول، القواعد والفوائد، ج ٢، ص ٣٧٥.
[٢] - نهج البلاغة، خطبة رقم ١٥٦.