القرآن حكمة الحياة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٥ - هدفان للإنسان المؤمن
وحكمة الصلاة العروج بروح المؤمن، والحصول على رضوان الله عزّ وجلّ.
وهكذا الحال بالنسبة إلى الجهاد، فعندما يقرر الإسلام أن الهدف من الجهاد هو أن تُبلى أخبار المؤمنين، وأن يُصنع
الإنسانُ المجاهد الصابر، فلابد أن نبرمج طريقة جهادنا طبق هذا الأسلوب لأجل الوصول إلى هذا الهدف، وعلى سبيل المثال فإنّه يُروى في هذا المجال عن رجل من أصحاب النبي (ص) وهو عمار بن ياسر قائلًا: إنّ عماراً ما خُيّر بين أمرين كلاهما في الله إلّا اختار أشقهما على نفسه.
وهكذا الحال بالنسبة إلى طريق الجهاد، فعندما يكون الهدف من الجهاد بناء الإنسان، وتنمية ملكة الصبر في نفسه، وإبلاء أخباره، وإظهار مخبره، فيجب أن نخطط للجهاد بشكل يبني هذا الإنسان وذلك من خلال تحميل النفس المشاق والصعاب، فإن كان أمامنا أسلوبان في الجهاد؛ أسلوب صعب، وآخر سهل، فعلينا أن نختار الأسلوب الأول، لأن الهدف من الجهاد هو بناء الأمة الصلبة الصامدة القوية، فلابد أن نختار الطريق الأصعب.
وكذلك الحال فيما إذا كان للجهاد أسلوبان آخران؛ أسلوب يعطي ثمرة العمل بسرعة وآخر يحتاج إلى الصبر، فعلينا في هذه الحالة أن نختار أسلوب الصبر، لأن الهدف من الجهاد هو الصبر، وكذلك الحال بالنسبة إلى سائر الحِكَم الإلهية المذكورة في القرآن الكريم، فإن علينا أن نتفحّصها تفحّصاً، وأن نسعى من أجل فهمها سعياً؛ فهذه