بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٢ - فائدة
١٠ - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الرجل هل يحل له أن يصلى خلف الامام فوق دكان؟ قال وأما إذا كان مع القوم في الصف فلا بأس [١].
بيان: في الصف أي محاذيا لصفوفهم أو قريبا منها، ويدل على جواز علو المأموم على الامام، وبه قطع الأصحاب [٢] ويظهر من المنتهى أنه إجماعي وأما ارتفاع موقف الامام عن المأمومين فالمشهور عدم الجواز في غير الأرض المنحدرة وربما ينقل فيه الاجماع وذهب الشيخ في الخلاف إلى الكراهة، ورجحه بعض المتأخرين وتردد فيه المحقق في المعتبر، وهو في محله، لان مستند الحكم خبر عمار الساباطي [٣] وهو مع عدم صحته في غاية التشويش والاضطراب.
واختلفوا في مقدار العلو المانع، فقيل إنه القدر المعتد به، وقيل قدر شبر، وقيل ما لا يتخطى [٤] وقر به في التذكرة وقال: لو كان العلو يسيرا جاز إجماعا.
ثم إن قلنا بالمنع فهل يختص البطلان بصلاة المأمومين، أم يعم صلاة الامام
[١] راجع المسائل المطبوع في البحار ج ١٠ ص ٢٥٣.
[٢] ويدل عليه قوله تعالى لمريم وهي في غرفة العبادة لا يجوز لها أن تخرج منها الا لضرورة " يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين " فكان يركع من فوق غرفته مع من يركع مجتمعا في صحن معبدهم اقتداء بزكريا عليه السلام أو غيره من الأنبياء والعباد الصالحين.
[٣] تراه في الكافي ج ٣ ص ٢٨٦، فقيه من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٢٥٣ - ٢٥٤ التهذيب ج ١ ص ٢٦١ و ٣٣٣ ط حجر ج ٣ ص ٥٣ ط نجف.
[٤] ما ورد من رواية زرارة (ج ١ ص ٢٥٣ من الفقيه، ج ٣ ص ٣٨٥ من الكافي ج ٣ ص ٥٢ من التهذيب ط نجف) وأي صف كان أهله يصلون بصلاة امام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة... وأيما امرأة صلت خلف امام بينها وبينه ما لا يتخطى فليس لها تلك بصلاة " الحديث، فليس في مورد علو الامام عن مقام المأمومين أو بالعكس، بل الحديث في باب الحائل: وأما إذا كان بين المأموم والامام أو الصف المتقدم والمتأخر مانع كالجدار أو الصندوق أو غير ذلك بحيث يكون ارتفاعه أكثر من أن يتخطى عادة كان ذلك حائلا بينهم حالة السجود، ولا فرق في المانع عن صدق الاجتماع أن يكون مانعا في حالة السجود فقط أو حائلا في حالة الركوع والقيام والسجود معا.
وهذا هو السر في جواز كون المأموم على مرتفع بحيث يرى ويشاهد الامام أو الصف المقدم عليه في جميع حالاته، وعدم جواز كون الامام على سطح مرتفع فإنه لا يراه الصف المقدم حين السجود، الا وأما إذا كان الارتفاع بالانحدار والانخفاض الذي يجوز معه الصلاة منفردا، صدقا لعنوان السجدة على الأرض، كما مر في باب السجود.