بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٩ - باب ١ أحكام قضاء الصلوات
المفسرين، وقال: وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام قال: ويعضده ما رواه مسلم في الصحيح عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من نسي صلاته فليصلها وأما إذا ذكرها لا كفارة لها
وأمرت بها، فهو أسخف من القولين الأولين، فان " أقم الصلاة " أمر مستقل في وحى مستقل توجه إلى موسى عليه السلام من دون واسطة، فلا وجه لان يعلل ايجابها بأنها قد سطرت في كتب الأقدمين، لو كان هناك كتب، غير صحف إبراهيم عليه السلام، وبعبارة أخرى هذا الامر مولوي توجه بالخطاب إليه حضورا، فلا معنى لجعله ارشاديا بارجاعه إلى كتب الأقدمين.
وأما الوجه الرابع: أقم الصلاة لان أذكرك بالمدح والثناء وأجعل لك لسان صدق، فمفاده اخراج الأمر المولوي بايجاب الصلاة في حد ذاتها على الاطلاق إلى الامر الاستحبابي الترغيبي مع أن المقام مقام الأمر المولوي لظاهر قوله: " انني أنا الله لا اله الا أنا فاعبدني ".
وأما الوجه الخامس ويشبهه بوجه الوجه السادس أيضا، " صل لي ولا تصل لغيري كما يفعله المشركون " فلا يليق لان يخاطب به مثل موسى عليه السلام بعد ما قال عز وجل:
" وأنا اخترتك " فإنه عليه السلام كان منزها من الشرك والرياء بعصمة من الله عز وجل وقد آتاه رشده وأعطاه الحكمة والعلم، ولا يكون من باب قولهم إياك أعنى واسمعي يا جارة، فان هذا الوحي والتكليم كان مخصوصا به عليه السلام لم يحضر الطور غيره أحد من البشر.
وأما الوجه السابع " أقم الصلاة لأوقات ذكرى " ثم تأويله إلى مثل قولنا " أقم الصلاة لأوقات الصلوات " فإن كان المراد بالأوقات الأوقات التي وقتت في شرع إبراهيم عليه السلام تبدل الامر ارشاديا بعد ما كان مولويا كما قلنا في الوجه الثالث، مع أنه أوهم تضييع موسى عليه السلام لأوقات الصلوات، حيث وصاه بإقامة الصلاة في أوقاتها، وإن كان المراد بالأوقات غير ما وقت في شرع إبراهيم الخليل لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، حيث أمر بالصلاة ولم يبين أوقاتها الموقتة.