بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٧ - بيان و تفصيل
سجدتي السهو، فان ذهب وهمك إلى الأربع فتشهد وسلم ثم اسجد سجدتي السهو.
اعلم أنه نسب إلى الصدوق القول بوجوب سجدتي السهو وأما إذا شك بين الثلاث والأربع وغلب ظنه على الأربع، واستدل له بما رواه الشيخ [١] بسند فيه ضعف على المشهور عن إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: وأما إذا ذهب وهمك إلى التمام ابدا في كل صلاة فاسجد سجدتين بغير ركوع، أفهمت؟ قلت: نعم.
ولعله استدل بهذا الخبر الذي هو في غاية القوة، ولا يقصر عن الصحيح، مع تأيده بعموم خبر إسحاق فقوله لا يخلو من قوة، وإن لم ينسب إلى غيره من الأصحاب ولكن موثقة أبان [٢] عن أبي العباس ظاهره عدم الوجوب، فيمكن حمله على الاستحباب والأحوط عدم الترك.
ومنها ما روياه في الموثق عن أبي بصير [٣] قال: سألته عن رجل صلى فلم يدر أفي الثالثة هو أم في الرابعة؟ قال: فما ذهب وهمه إليه، إن رأى أنه في الثالثة وفي قلبه من الرابعة شئ، سلم بينه وبين نفسه ثم صلى ركعتين [٤] يقرء فيها بفاتحة
[١] التهذيب ج ١ ص ١٨٧ ط حجر.
[٢] التهذيب ج ١ ص ١٨٨ ط حجر، الكافي ج ٣ ص ٣٥٣.
[٣] التهذيب ج ١ ص ١٨٨ ط حجر، الكافي ج ٣ ص ٣٥٣.
[٤] يعنى عن جلوس: وإنما لم يذكره اعتمادا على فهم الراوي، حيث أن المشكوك فيها لم تكن الا ركعة واحدة، فإذا صلى ركعتين عن جلوس احتسبت بركعة واحدة، مع أنه قد روى في فرض المسألة هذه أحاديث كثيرة تنص على أنه يصلى ركعتين عن جلوس و في بعضها " صلى أربع ركعات وأربع سجدات بفاتحة الكتاب وهو جالس يقصر في التشهد " راجع التهذيب ج ٢ ص ١٨٥ ط نجف، فليحمل عليها.
وأما مورد السؤال فهو الشك في الثلاث والأربع مصرحا، الا أن الامام أجابه بأن يبنى على ما ذهب وهمه إليه، ثم بين له ميزان الوهم الذي يعتبر في أمثال تلك الموارد بأنه إنما يجب العمل بالوهم وأما إذا كان ظنا اطمئنانيا لم يكن من الطرف الآخر في قلبه شئ وأما وأما إذا كان يذهب وهمه وظنه إلى الثالثة مثلا، ومع ذلك كان في قلبه من الرابعة شئ فوهمه هذا ملحق بالشك، وعليه أن يسلم بينه وبين نفسه ثم يصلى ركعتين عن جلوس احتياطا وهذا واضح بحمد الله.