بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٥ - تفصيل و تبيين
صورة الصلاة، فلم يتغير في الصورة المذكورة صورتها بالعود إليه، فلم تنتقض القاعدة.
وقال الشهيد الثاني رفع الله درجته في ضابط السهو بأن: فوته إنما هو بأن يكون الرجوع إليه مستلزما لزيادة ركن أو سجدة وهو أيضا حسن.
١٠ - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم ابن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم، عن الصادق، عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يكون السهو في خمس: في الوتر، والجمعة، و الركعتين الأوليين من كل صلاة، وفي الصبح، وفي المغرب [١].
١١ - قرب الإسناد: عن محمد بن خالد الطيالسي، عن العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي الفجر فلا يدري أركعة صلى أو ركعتين؟ قال:
يعيد، فقال له بعض أصحابنا وأنا حاضر: والمغرب؟ قال: والمغرب، قلت له أنا: والوتر؟
قال: نعم! والوتر، والجمعة [٢].
بيان: روى الشيخ - ره - الخبر الأخير عن العلا بسند صحيح [٣] هكذا قال:
[١] الخصال ج ٢ ص ١٦٤.
[٢] قرب الإسناد ص ١٦ ط حجر: ٢٣ ط نجف.
[٣] التهذيب ج ١ ص ١٨٦، وفقه الحديث يبتنى على أن حفظ الركعات فرض في الصلوات المفروضة بقوله تعالى " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " على ما مر بيانها في ج ٨٢ ص ٢٧٧، فالركعتان الأولتان من كل رباعية كالفجر والجمعة يكون خفظهما (بحيث يعلم أن هذه الركعة الأولى وهذه الركعة الثانية) ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به مطلقا عمدا وسهوا وجهلا ونسيانا، على حد سائر الأركان.
وأما صلاة المغرب فأولتاها كالركعتين الأولتين من الرباعية، وأما ثالثتها فقد زيدت لتكون عدد الفرائض وترا، ولذلك صار حفظ ثالثتها أيضا كالفرض، يجب التحفظ عليها لئلا تصير الفرائض شفعا.
فعلى المصلى وأما إذا لم يحفظ ركعات المغرب بأن تلك أولاها وتيك ثانيتها (بالفرض) وهذه ثالثتها (بالسنة) فعليه أن يبطلها رأسا بالتسليم على النبي صلى الله عليه وآله واستيناف الصلاة حتى يكون على يقين من وترها.
ولو عالجها بما يعالج الرباعية بالبناء على الأكثر - أو الأقل على قول ابن بابويه - بقي احتمال كون المغرب شفعا بحيث لا يمكن رفعه، فحينئذ يكون المصلى قد أخل بالسنة النبوية التي جعلت داخل الفرض وقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله " السنة سنتان: سنة في فريضة الاخذ بها هدى وتركها ضلالة، وكل ضلالة سبيلها إلى النار.
وهكذا يكون حكم صلاة الوتر حيث جعلت ثلاثة لتكون النوافل المسنونة وترا من حيث الاعداد، الا أن الامر في النوافل المسنونة أسهل، لكونها سنة خارجة عن الفرض و الاخذ بها فضيلة وتركها إلى غير خطيئة.
فكما قلنا مرارا أن النبي صلى الله عليه وآله كان يصلى من النوافل ضعفي الفريضة فكان يصلى صلاة الجمعة بهيئة مخصوصة وكيفية ممتازة، ثم يصلى ضعفها صلاة العيدين، فصلاة العيدين مع كونها مسنونة، يتبع في كيفيتها وأحكامها صلاة الجمعة، هكذا صلاة الوتر من النوافل يتبع حكم صلاة المغرب، ولو ذهب على المصلى حفظ ركعاتها - سواء في ذلك صلاة العيدين والوتر - عليه أن يبطلها بالتسليم ويعيدها بحكم السنة، والله هو الموفق للصواب.