بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٧ - تفصيل و تبيين
ما ركعت فامض، وإن شككت في الركوع بعدما سجدت فامض، وكل شئ تشك فيه وقد دخلت في حال أخرى فامض، ولا تلتفت إلى الشك إلا أن تستيقن [١].
تفصيل وتبيين اعلم أن الظاهر أن هذا الخبر اختصار من صحيحة [٢] زرارة التي رواها الشيخ قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة، قال: يمضي قلت: رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبر قال: يمضي، قلت: رجل شك في التكبير وقد قرأ قال: يمضي، قلت: شك في القراءة وقد ركع، قال: يمضي، قلت: شك في الركوع وقد سجد، قال: يمضي على صلاته، ثم قال: يا زرارة وأما إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ.
وهذا الحكم في الجملة إجماعي وإنما اختلفوا في بعض خصوصياته، ولنشر إليها:
الأول: المشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في الحكم المذكور أي عدم الرجوع إلى المشكوك فيه بعد تجاوز المحل، وكذا في الرجوع قبله بين أن يكون الشك في الأوليين أو غيرهما، وفي الثنائية والثلاثية أو غيرهما [٣].
[١] الهداية: ٣٢.
[٢] التهذيب ج ١ ص ٢٣٦.
[٣] وذلك لأن هذه القاعدة - وتسمى بقاعدة التجاوز - من الأمارات العقلائية التي جبلت النفوس على السير عليها والأخذ بها، والامارات الكاشفة عن واقعة خارجية، لا تختلف حالها بالنسبة إلى الفرائض والسنن حتى يقال باعتبار هذه القاعدة في الأخيرتين دون الأولتين أو بعدم شمولها لاجزاء القراءة وغير ذلك مما سيأتي ذكره في المتن.
ولكن لا يذهب عليك أن اعتبار هذه القاعدة، إنما يكون في الافعال المتتابعة والأقوال المترادفة، بعد ما كانت معتادة للعامل كالمصلى الذي استمر على الصلاة بما فيها من الأقوال والافعال المتتابعة، مدى من عمره، بحيث اعتادها كذلك وأما الذي لم يستمر على الصلاة بعد، كأن أسلم جديدا وعلم الصلاة أو الذين يبلغون الحلم ولم يصلوا قبل بلوغهم تمرينا وتأديبا، فلا يشملهم هذه القاعدة.