بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٩ - باب ٥ أحكام الشك و السهو
ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في محل السجود المنسي فالأكثر على أنه بعد التسليم، وقال علي بن بابويه أن السجدة المنسية في الأولى تقضى في الثالثة والمنسية في الثانية تقضى في الرابعة، والمنسية في الثالثة تقضى بعد التسليم.
وقال ابن الجنيد: واليقين بتركه إحدى السجدتين أهون من اليقين بتركه الركوع، فان أيقن بتركه إياها بعد ركوعه في الثالثة لها، سجدها قبل سلامه، والاحتياط إن كانت في الأوليين الإعادة إن كانت في وقت.
وللمفيد قول آخر قال: إن ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث مرات سجدات:
واحدة منها قضاء، والاثنتان لركعته التي هو فيها.
والأخبار المعتبرة تدل على المشهور وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور [١] تدل على مذهب ابن الجنيد من إيقاعها قبل التسليم، ولا يبعد القول بالتخيير، أو حمل ما قبل التسليم على التقية، أو على النافلة، أو على ما وأما إذا كان النسيان من الركعة الأخيرة، وأما مذهب ابن بابويه والمفيد فقد اعترف أكثر المتأخرين بعدم النص فيهما، وقال في الذكرى: وكأنهما عولا على خبر لم يصل إلينا.
أقول: ما ذكره ابن بابويه موجود في فقه الرضا عليه السلام كما سيأتي، وخبر جعفر بن بشير يدل على مذهب المفيد في الجملة كما ستعرف.
[١] رواه الشيخ في التهذيب ج ١ ص ١٨٠ ط حجر، ولفظه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: وأما إذا نسي الرجل سجدة وأيقن أنه قد تركها فليسجدها بعدما يقعد قبل أن يسلم، و إن كان شاكا فليسلم ثم يسجدها وليتشهد تشهدا خفيفا ولا يسميها نقرة فان النقرة نقرة الغراب.
ووجه الحديث أن السجدة المنسية المتيقن نسيانها، تكون مأمورا بها قضاء بعد الفراغ من الصلاة، وقد فرغ المصلى عن ماهية صلاته ولم يبق عليه الا التحليل، فله أن يأتي بها ويقضيها ان شاء قبل السلام وان شاء بعد السلام، ولو قضاها قبل السلام، كان قد قضاها داخل الصلاة. ولعله الأحسن.