بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٨ - باب ٥ أحكام الشك و السهو
الأظهر حمله على الاستحباب.
وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي [١]، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
سئل عن الرجل ينسى الركوع، أو ينسى سجدة، هل عليه سجدة السهو؟ قال: لا قد أتم الصلاة، وظاهره عدم وجوب سجدة السهو لترك السجود مطلقا وإن أمكن حمله على ما وأما إذا أتى بها في محلها [٢] كما يدل عليه انضمام الركوع.
وربما يقال: فيه إشعار بوجوب سجود السهو فيما وأما إذا ذكر بعد الركوع، إذ التعليل باتمام الصلاة يشعر بأنه وأما إذا لم يتمها ليس كذلك: ففي الركوع لأنه يبطل به الصلاة، وفي السجود لأنه يحتاج إلى سجود السهو وأما إذا قضاه بعد الصلاة.
وقد مرت صحيحة أبي بصير وقوله عليه السلام فيها " ليس عليه سهو " إذ الظاهر نفي سجود السهو وتأويل الشيخ بأنه أراد لا يكون حكمه حكم السهاة، بل يكون حكم القاطعين لأنه وأما إذا ذكر ما كان فاته وقضاه لم يبق عليه شئ يشك فيه، فخرج عن حد السهو [٣] بعيد جدا، وقد ورد نحوه في رواية محمد بن منصور وهو أصرح من ذلك مع تأيده بأصل البراءة، فالقول بعدم الوجوب قوي وإن كان اتباع القوم أحوط.
[١] التهذيب ج ١ ٢٣٧ ط حجر ج ٢ ص ٣٥٤ ط نجف.
[٢] بل هو المسلم، لما في الحديث: " وأما إذا أردت أن تقعد فقمت أو أردت أن تقوم فقعدت، أو أردت أن تقرء فسبحت، أو أردت أن تسبح فقرأت فعليك سجدتا السهو، وليس في شئ مما يتم به الصلاة سهو، وفيه " وأما إذا أراد أن يقعد فقام ثم ذكر من قبل أن يقدم شيئا أو يحدث شيئا؟ فقال: ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشئ " فيظهر من تضاعيفه أن السهو وأما إذا لم يتدارك كان موجبا للسجدة، والا فلا.
ومثله ما رواه الشيخ في التهذيب ج ١ ص ٢٣٥ عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو، الحديث.
[٣] قاله في التهذيب ج ٢ ص ١٥٥ ط نجف، والظاهر أن قوله " وليس عليه سهو " يتعلق بالفرض الأول، وهو ما وأما إذا ذكرها ما لم يركع، كما في سائر الأخبار.