بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٣ - وصيته عليه السلام لجابر بن يزيد الجعفي
ذلك ولكن أعرض نفسك على [ما في] كتاب الله، فإن كنت سالكا سبيله، زاهدا في تزهيده، راغبا في ترغيبه، خائفا من تخويفه فأثبت وأبشر، فإنه لا يضرك ما قيل فيك. وإن كنت مبائنا للقرآن فماذا الذي يغرك من نفسك. إن المؤمن معنى بمجاهدة نفسه ليغلبها على هواها فمرة يقيم أودها [١] ويخالف هواها في محبة الله، ومرة تصرعه نفسه فيتبع هواها فينعشه الله فينتعش [٢] ويقيل الله عثرته فيتذكر، ويفزع إلى التوبة والمخافة فيزداد بصيرة ومعرفة لما زيد فيه من الخوف، وذلك بأن الله يقول: " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون [٣] " يا جابر استكثر لنفسك من الله قليل الرزق تخلصا إلى الشكر، واستقلل من نفسك كثير الطاعة لله إزراء على النفس [٤] وتعرضا للعفو، وادفع عن نفسك حاضر الشر بحاضر العلم، واستعمل حاضر العلم بخالص العمل، وتحرز في خالص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ، واستجلب شدة التيقظ بصدق الخوف، و احذر خفي التزين [٥] بحاضر الحياة، وتوق مجازفة الهوى بدلالة العقل [٦] وقف عند غلبة الهوى باسترشاد العلم، واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء، وانزل ساحة
[١] الأود - محركة -: العوج. وقد يأتي بمعنى القوة.
[٢] نعشه الله: رفعه وأقامه وتداركه من هلكة وسقطة. وينعش أي ينهض - وينشط.
[٣] سورة الأعراف: ٢٠٠. والطائف فاعل من طاف يطوف أي الخيال والوسوسة.
[٤] أزرى على النفس: عابها وعاتبها. ويحتمل أن يكون: ازدراء - من باب الافتعال - أي احتقارا واستخفافا.
[٥] وفى بعض النسخ " خفى الرين " أي الدنس.
[٦] جازف في كلامه: تكلم بدون تبصر وبلا روية. وجازف في البيع: بايعه بلا كيل ولا وزن ولا عدد، وجازف بنفسه: خاطر بها.