بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٧ - فيما قاله المسيح عليه السلام للحواريين
ومرافقها [١]. كذلك تذكرون مؤونة عمل الآخرة فيطول عليكم أمده. و تنسون ما تفضون إليه من نعيمها ونورها وثمرها [٢] يا عبيد السوء نقوا القمح وطيبوه وأدقوا طحنه تجدوا طعمه ويهنئكم أكله، كذلك فأخلصوا الايمان وأكملوه تجدوا حلاوته وينفعكم غبه [٣]، بحق أقول لكم، لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران [٤] في ليلة مظلمة لاستضأتم به ولم يمنعكم منه ريح نتنه. كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه، ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها. يا عبيد الدنيا بحق أقول لكم: لا تدركون شرف الآخرة إلا بترك ما تحبون، فلا تنظروا بالتوبة غدا، فان دون غد يوما وليلة وقضاء الله [٥] فيهما يغدوا ويروح. بحق أقول لكم:
إن من ليس عليه دين من الناس أروح وأقل هما ممن عليه الدين وإن أحسن القضاء، وكذلك من لم يعمل الخطيئة أروح هما عمل الخطيئة وإن أخلص التوبة وأناب، وأن صغار الذنوب ومحقراتها [٦] من مكائد إبليس، يحقرها لكم ويصغرها في أعينكم فتجتمع وتكثر فتحيط بكم. بحق أقول لكم: إن الناس في الحكمة رجلان: فرجل أتقنها بقوله وصدقها بفعله، ورجل أتقنها
[١] مؤونة المراقى: شدة الارتقاء. والمرافق: المنافع وهي جمع مرفق - بالفتح -:
ما انتفع به.
[٢] الأمد: الغاية ومنتهى الشئ، يقال: طال عليهم الأمد أي الأجل. والنور - بالفتح -: الزهرة.
[٣] الغب - بالكسر -: العاقبة. وأيضا بمعنى البعد.
[٤] القطران - بفتح القاف وسكون الطاء وكسرها أو بكسر القاف وسكون الطاء -:
سيال دهني شبيه النفط، يتخذ من بعض الأشجار كالصنوبر والأرز فيهنأ به الإبل الجربى ويسرع فيه اشعال النار. وقوله: " نتنه " أي خبث رائحته.
[٥] كناية عن الموت فإنه يأتي في الغداة والرواح.
[٦] في بعض النسخ " ومحقرتها ".