بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٥ - وصيته عليه السلام لجابر بن يزيد الجعفي
كفقر القلب، ولا غنى كغنى النفس، ولا قوة كغلبة الهوى، ولا نور كنور اليقين ولا يقين كاستصغارك الدنيا، ولا معرفة كمعرفتك بنفسك، ولا نعمة كالعافية، ولا عافية كمساعدة التوفيق، ولا شرف كبعد الهمة، ولا زهد كقصر الامل، ولا حرص كالمنافسة في الدرجات [١] ولا عدل كالانصاف، ولا تعدي كالجور، ولا جور كموافقة الهوى، ولا طاعة كأداء الفرائض، ولا خوف كالحزن، ولا مصيبة كعدم العقل، ولا عدم عقل كقلة اليقين، ولا قلة يقين كفقد الخوف، ولا فقد خوف كقلة الحزن على فقد الخوف، ولا مصيبة كاستهانتك بالذنب ورضاك بالحالة التي أنت عليها، ولا فضيلة كالجهاد، ولا جهاد كمجاهدة الهوى، ولا قوة كرد الغضب، ولا معصية كحب البقاء [٢] ولا ذل كذل الطمع، وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة، فإنه ميدان يجري لأهله بالخسران.
٢ - تحف العقول [٣]: ومن كلامه عليه السلام لجابر أيضا خرج يوما وهو يقول: أصبحت والله يا جابر محزونا مشغول القلب، فقلت: جعلت فداك ما حزنك وشغل قلبك كل هذا علي الدنيا؟ فقال عليه السلام: لا يا جابر ولكن حزن هم الآخرة، يا جابر من دخل قلبه خالص حقيقة الايمان شغل عما في الدنيا من زينتها، إن زينة زهرة الدنيا إنما هو لعب ولهو، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان. يا جابر إن المؤمن لا ينبغي له أن يركن ويطمئن إلى زهرة الحياة الدنيا. واعلم أن أبناء الدنيا هم أهل غفلة وغرور وجهالة، وأن أبناء الآخرة هم المؤمنون العاملون الزاهدون، أهل العلم والفقه، وأهل فكرة واعتبار واختبار، لا يملون من ذكر الله.
[١] المنافسة: المفاخرة والمباراة.
[٢] يعنى البقاء في هذه الدنيا الدنية لاستلزامه البعد عن جوار الرب تعالى.
[٣] التحف ص ٢٨٦ ورواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٣٣ عن أبي عبد الله المؤمن عن جابر " قال: دخلت على أبى جعفر عليه السلام فقال: يا جابر والله انى لمحزون و انى لمشغول القلب... الخ " ورواه علي بن عيسى الأربلي في كشف الغمة أيضا مع اختلاف.