بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث
(١)
تعريف الكتاب
١ ص
(٢)
* الباب الرابع * العرش والكرسي وحملتهما
١ ص
(٣)
تفسير الآيات
١ ص
(٤)
العرش ومعناه والكرسي وحملتهما
٧ ص
(٥)
* الباب الخامس * الحجب والاستار والسرادقات
٣٩ ص
(٦)
معنى الحجاب
٤٠ ص
(٧)
بيان في وجود الحجب والسرادقات، وفي الذيل ما يناسب
٤٥ ص
(٨)
* الباب السادس * سدرة المنتهى ومعنى عليين وسجين
٤٨ ص
(٩)
تفسير الآيات
٤٨ ص
(١٠)
العلة التي من أجلها سميت سدرة المنتهى سدرة المنتهى
٥١ ص
(١١)
* الباب السابع * البيت المعمور
٥٥ ص
(١٢)
العلة التي من أجلها صارت الطواف سبعة أشواط
٥٨ ص
(١٣)
* الباب الثامن * السماوات وكيفياتها وعددها، والنجوم وأعدادها وصفاتها والمجرة
٦١ ص
(١٤)
تفسير الآيات
٦٦ ص
(١٥)
في الكرات والكواكب، وعدد الأفلاك وفي الذيل ما يناسب المقام
٧٥ ص
(١٦)
في منافع النجوم، ومسائل النافعة
٨٤ ص
(١٧)
في أن السماوات من بخار الماء، وأسمائها
٨٨ ص
(١٨)
فيما قاله علي عليه السلام في خلق السماوات
٩٥ ص
(١٩)
فيما قيل في بعد مقعر الأفلاك وقطر القمر والكواكب وأدوارهم
١٠٩ ص
(٢٠)
* الباب التاسع * الشمس والقمر وأحوالهما وصفاتهما والليل والنهار وما يتعلق بهما
١١٣ ص
(٢١)
تفسير الآيات
١١٨ ص
(٢٢)
معنى قوله تبارك تعالى " وجعلنا الليل والنهار آيتين "
١٢٣ ص
(٢٣)
في منازل القمر وأسمائها
١٣٥ ص
(٢٤)
في أن للشمس ثلاثمأة وستين برجا، وفيه توضيح
١٤١ ص
(٢٥)
تفصيل في جرم القمر والخسوف والكسوف
١٥٠ ص
(٢٦)
في خلق الليل والنهار، وأيهما سبق
١٦٢ ص
(٢٧)
في ركود الشمس، وبيانه وشرحه
١٦٧ ص
(٢٨)
العلة التي من أجلها سمي الهلال هلالا وأحوال القمر مفصلا
١٧٨ ص
(٢٩)
في طول الشمس والقمر وعرضهما، وبيان ذلك
٢١٢ ص
(٣٠)
* الباب العاشر * علم النجوم والعمل به وحال المنجمين
٢١٧ ص
(٣١)
فيما قاله السيد المرتضى (ره) في قوله تعالى " فنظر نظرة في النجوم
٢١٧ ص
(٣٢)
فيما قاله علي عليه السلام لدهقان من دهاقين الفرس
٢٢١ ص
(٣٣)
في قول الصادق عليه السلام المنجم، والكاهن، والساحر، والمغنية، ملعون
٢٢٦ ص
(٣٤)
في أن أمير المؤمنين (ع) لما قصد أهل النهروان دخل محضره رجل يدعى سرسفيل
٢٢٩ ص
(٣٥)
للنجوم أصل وهو معجزة نبي عليه السلام
٢٣٦ ص
(٣٦)
في دلالة النجوم على إبراهيم عليه السلام
٢٣٧ ص
(٣٧)
في دلالة النجوم على ظهور المسلمين على ملوك الفرس
٢٤٠ ص
(٣٨)
في النظر على النجوم
٢٤١ ص
(٣٩)
في أن المريخ كوكب حار وزحل كوكب بارد، وفيه بيان وشرح
٢٤٦ ص
(٤٠)
فيما قاله أمير المؤمنين (ع) في النجوم لما عزم على المسير إلى الخوارج
٢٥٧ ص
(٤١)
في أن إدريس النبي عليه السلام كان أول من نظر في علم النجوم والحساب
٢٧٤ ص
(٤٢)
تذييل جليل وتفصيل جميل في أقوال بعض أجلاء أصحابنا رضوان الله عليهم
٢٧٨ ص
(٤٣)
في اختلاف المنجمين في الكواكب السبعة
٢٨١ ص
(٤٤)
في قول العلامة رحمه الله بأن التنجيم حرام وكذلك تعلم النجوم مع اعتقاد
٢٩٠ ص
(٤٥)
فيما قاله ابن سينا والشيخ الكراجكي
٢٩٢ ص
(٤٦)
أسماء جماعة من الشيعة الذين كانوا عارفا بالنجوم
٢٩٨ ص
(٤٧)
قصة بوران بنت حسن بن سهل مع المعتصم وكانت عارفة بالنجوم
٣٠٢ ص
(٤٨)
فيما قاله العلامة المجلسي قدس سره
٣٠٨ ص
(٤٩)
* الباب الحادي عشر * في النهى عن الاستمطار والانواء والطيرة والعدوى
٣١٢ ص
(٥٠)
في قوله رسول الله (ص) أربعة لا تزال في أمتي إلى يوم القيامة
٣١٦ ص
(٥١)
فيما قاله النبي (ص) في الطيرة والعدوى، وفيه بيان وتوضيح
٣١٨ ص
(٥٢)
في أن كفارة الطير التوكل، وقول الصادق (ع) الطيرة على ما تجعلها
٣٢٢ ص
(٥٣)
في الشؤم، وفيه بيان وشرح
٣٢٥ ص
(٥٤)
* الباب الثاني عشر * ما يتعلق بالنجوم ويناسب أحكامها من كتاب دانيال عليه السلام وغيره
٣٣٠ ص
(٥٥)
أول يوم من المحرم من أيام الأسبوع
٣٣٠ ص
(٥٦)
في علامات كسوف الشمس في الاثني عشر شهرا
٣٣٢ ص
(٥٧)
في علامات خسوف القمر طول السنة
٣٣٣ ص
(٥٨)
في اقتران الكواكب
٣٣٥ ص
(٥٩)
* أبواب * * الأزمنة وأنواعها وسعادتها ونحوستها وسائر أحوالها * * الباب الثالث عشر * السنين والشهور وأنواعها والفصول وأحوالها
٣٣٧ ص
(٦٠)
تفسير قوله تعالى " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا "
٣٣٧ ص
(٦١)
في تاريخ وسنة الشمسية، والفرس، وتاريخ الملكي، وأسماء شهورهم
٣٤٣ ص
(٦٢)
التاريخ الرومي وأشهره
٣٤٨ ص
(٦٣)
بحث وتحقيق
٣٥٠ ص
(٦٤)
في ولادة النبي ووفاته صلى الله عليه وآله في أيام الأسبوع والشهور
٣٦١ ص
(٦٥)
في غرة محرم الحرام لسنة الهجرة، وغرة رجب المرجب سنة المبعث
٣٦٥ ص
(٦٦)
في غدير خم في يوم الأسبوعي
٣٦٨ ص
(٦٧)
في يوم العاشورا من الأسبوع
٣٧١ ص
(٦٨)
في يوم طعن فيه عمر بن الخطاب
٣٧٢ ص
(٦٩)
في علل أسامي الشهور العربية
٣٨٠ ص
(٧٠)
في أسامي شهور قوم ثمود
٣٨٢ ص
 
٠ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص

بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٧ - بيان في وجود الحجب والسرادقات، وفي الذيل ما يناسب

قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية بل بقوة ربانية) والمعنى الذي يمكن فهمه ولا ينافي أصول الدين من الفناء في الله والبقاء بالله هو هذا المعنى [١]. وبعبارة أخرى: الحجب النورانية الموانع التي للعبد عن الوصول إلى قربه وغاية ما يمكنه من معرفته سبحانه من جهة العبادات كالرئاء والعجب والسمعة والمراء وأشباهها، والظلمانية ما يحجبه من المعاصي عن الوصول إليه، فإذا ارتفعت تلك الحجب تجلى الله لي في قلبه، وأحرق محبة ما سواه حتى نفسه عن نفسه وسيأتي تمام القول في ذلك في كتاب الايمان والكفر إنشاء الله تعالى، وكل ذلك لا يوجب عدم وجوب الايمان بظواهرها إلا بمعارضة نصوص صحيحة صريحة صارفة عنها وأول الالحاد سلوك التأويل من غير دليل، والله الهادي إلى سواء السبيل.


[١] الطريق الذي سلكه العلامة المؤلف رضوان الله عليه في كلامه هذا أشبه بطرق أهل الذوق وبياناتهم فلا بأس بالإشارة إلى طريق أهل البحث والنظر ليكون النفع أعم والفائدة أتم والله المستعان.
العالم المادي عالم الحركة والتكامل، والنفس أيضا لتعلقها بالبدن المادي بل اتحادها به محكوم بهذا الحكم فهي لا تزال تسير في منازل السير وتعرج على مدارج الكمال وتقترب إلى الحق المتعال حتى تصل إلى ثغور الامكان والوجوب فعندئذ ينتهى السير ويقف الحركة (وان إلى ربك المنتهى) ومنازل السير هي المراتب المتوسطة بين المادة وبين أشرف مراتب الوجود وهي بوجه ينقسم إلى مادية وغير مادية والأولى هي المراحل التي تقطعها حتى تصل إلى حد التجرد والثانية هي المراتب الكمالية العالية التي فوق ذلك وحيث إن نسبة كل مرتبة عالية بالنسبة إلى ما تحته نسبة العلة إلى المعلول والمعنى الأسمى إلى الحرفي والمستقل إلى غير المستقل كانت المرتبة العالية مشتملة على كمالات المرتبة الدانية من غير عكس فكلما أخذ قوس الوجود في النزول ضعفت المراتب وكثرت الحدود العدمية، وكلما أخذ في الصعود اشتدت المراتب وقلت الحدود إلى أن تصل إلى وجود لاحد له أصلا ووصول النفس إلى كل مرتبة عبارة عن تعلقها بتلك المرتبة، وبعبارة أخرى بمشاهدة ارتباطها بها بحيث لا ترى لنفسها استقلالا بالنسبة إليها، وإن شئت قلت: بفنائها عن ذاتها وخروجها عماله من الحدود بالنسبة إليها.
وبعد هذه المقدمة نقول: الحدود اللازمة لكل مرتبة العارضة لحقيقة وجود الشئ الذي في تلك المرتبة هي التي تحجب ذلك الشئ من الوصول إلى المرتبة العالية وإدراك مالها من الكمال والعظمة فإذا خرج الشئ عن هذه الحدود وخلع تلك القيود أمكنه الترقي إلى درجة ما فوقه فيرى عندئذ ذاته متعلقة به غير مستقلة عنه ويعرف ماله من البهاء والشرف والكمال والعظمة، فتلك الحدود هي الحاجبة عن حقيقة الوجود المطلقة عن كل قيد فالنفس الوالهة إلى اللذائذ المادية هي المتوغلة في ظلمات الحدود وغواشي القيود، وهي أبعد النفوس عن الحق تعالى، فكلما انخلعت من القيود المادية وقطعت تعلقها عن زخارف هذه الدنيا الدنية اقتربت من عالم النور والسرور والبهاء والحبور، حتى تتجرد تجردا ساميا فتشاهد نفسها جوهرا مجردا عن المادة والصورة وعند ذلك خرجت عن الحجب الظلمانية، وهي حقيقة الذنوب والمعاصي والأخلاق الذميمة، ورأسها حب الدنيا والاخلاد إلى أرض الطبيعة، وقد روى الفريقان عن النبي صلى الله عليه وآله (حب الدنيا رأس كل خطيئة) لكنها بعد محتجبة بالحجب النورانية وهي ألطف وأرق ولذا كان تشخيصها أصعب، ومعرفتها إلى الدقة والحذاقة أحوج، فرب سالك في هذه المسالك لما شاهد بعض المراتب الدانية زعم أنه وصل إلى أقصى الكمالات وأرفع الدرجات، وصار ذلك سببا لتوقفه في تلك المرتبة واحتجابه بها، ونعم ما قيل:
رق الزجاج ورقت الخمر * فتشابها وتشابه الامر فكأنها خمر ولا قدح * وكأنها قدح ولا خمر فمن شمله عناية الحق وساعده التوفيق فخصه الله بعبادته، وهيم قلبه لإرادته، وفرغ فؤاده لمحبته، وأزال محبة الأغيار عن قلبه، وأشرق له نوره، وكشف له سبحات وجهه، ورفع عنه حجب كبريائه وسرادقات عزه وجلاله، وتجلى له في سره، ثم وفقه للاستقامة في أمره والتمكن في مقامه فارتفع عنه كل حجاب، وتعلق بعز قدس رب الأرباب فقد هنأ عيشه وطاب حياته فطوبى له ثم طوبى له. وقد ظهر مما ذكرنا أن معنى ارتفاع الحجاب مشاهدة عدم استقلال النفس فلا يوجب ارتفاع الحجب كلا انعدام العالم رأسا بل إنما يوجب معاينة ما سوى الله تعالى متعلقا به غير مستقل بنفسه فلا يلزم منه محال ولا ينافي شيئا من أصول الدين والله الهادي والمعين.