بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٤ - في خلق الليل والنهار، وأيهما سبق
رفع الله عنهم العذاب لفضل يوم الجمعة، فلا يكون للشمس ركود [١].
٢٣ - الاختصاص: عن محمد بن أحمد العلوي، عن أحمد بن زياد، عن علي ابن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات والأرض و الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب [٢]) (الآية) فقال: إن للشمس أربع سجدات كل يوم وليلة: سجدة إذا صارت في طول السماء قبل أن يطلع الفجر، قلت: بلى جعلت فداك، قال: ذاك الفجر الكاذب، لان الشمس تخرج ساجدة وهي في طرف الأرض، فإذا ارتفعت من سجودها طلع الفجر و دخل وقت الصلاة. وأما السجدة الثانية فإنها إذا صارت في وسط القبة وارتفع النهار ركدت قبل الزوال، فإذا صارت بحذاء العرش ركدت وسجدت، فإذا ارتفعت من سجودها زالت عن وسط القبة فيدخل وقت صلاة الزوال. وأما السجدة الثالثة أنها إذا غابت من الأفق خرت ساجدة، فإذا ارتفعت من سجودها زال الليل، كما أنها حين زالت وسط السماء دخل وقت الزوال زوال النهار [٣].
بيان: السجود في الآية بمعنى غاية الخضوع والتذلل والانقياد، سواء كان بالإرادة والاختيار أو بالقهر والاضطرار، فالجمادات لما لم يكن لها اختيار وإرادة فهي كاملة في الانقياد والخضوع لما أراد الرب تعالى منها، فهي على الدوام في السجود
[١] فروع الكافي (طبعة دار الكتب) ج ٣، ص ٤١٦ أقول: هذه الرواية وما يشابهها من الروايات الآتية من الاخبار المتشابهة وسيأتي من العلامة المؤلف رحمه الله ان فيها جهات من الاشكال ويذكر أيضا ما يمكن ان يقال في دفعها، ولعل أقرب الوجوه في معنى ركود الشمس انها إذا بلغت إلى وسط السماء يرى سيرها بحسب ظاهر الحس بطيئا جدا حتى كونها واقفة لا حركة لها وفى معنى قصر يوم الجمعة انها يوم العيد والراحة وما يمضى من الأوقات بالراحة والسرور يعد قصيرا، مع أن أرواح الكفار بحسب هذه الرواية لا تعذب في هذا اليوم فيكون لهم قصيرا جدا كما أن سائر الأيام تطول عليهم في الغاية.
[٢] الحج: ١٨.
[٣] الاختصاص: ٢١٣.