بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣١ - في أن أمير المؤمنين (ع) لما قصد أهل النهروان دخل محضره رجل يدعى سرسفيل
قال: وبأي الكواكب تقضي في أعلى القطب؟ وبأيها تنحس من تنحس؟ قال:
لا علم لي بذلك، قال: فهل علمت أنه سعد اليوم اثنان وسبعون عالما، في كل عالم سبعون عالما، منهم في البر، ومنهم في البحر، وبعض في الجبال، وبعض في الغياض وبعض في العمران، وما الذي أسعدهم؟ قال: لا علم لي بذلك، قال: يا دهقان:
أظنك حكمت على اقتران المشتري وزحل لما استنارا لك في الغسق، وظهر تلألؤ شعاع المريخ وتشريقه في السحر، وقد سار فاتصل جرمه بجرم تربيع القمر [١] وذلك دليل على استحقاق ألف ألف من البشر كلهم يولدون اليوم والليلة ويموت مثلهم - وأشار بيده إلى جاسوس في عسكره لمعاوية فقال -: ويموت هذا، فإنه منهم فلما قال ذلك ظن الرجل أنه قال خذوه، فأخذه شئ بقلبه، وتكسرت نفسه في صدره، فمات لوقته. فقال عليه السلام: يا دهقان ألم أرك غير التقدير في غاية التصوير؟
قال: بلى يا أمير المؤمنين، قال: يا دهقان! أنا مخبرك أني وصحبي هؤلاء لا شرقيون ولا غربيون، إنما نحن ناشئة القطب، وما زعمت أن البارحة انقدح من برجي النيران فقد كان يجب أن تحكم معه لي، لان نوره وضياءه عندي، فلهبه ذاهب عني يا دهقان هذه قضية عيص [٢]، فأحسبها وولدها إن كنت عالما بالأكوار والأدوار.
[١] قال بعض علماء العصر ما حاصله ان هذا الكلام يدل على بطلان الفرضية البطلميوسية حيث إن الظاهر منه امكان اقتراب الكواكب بعضها من بعض واتصال جرم المريخ بتربيع القمر وهو مستحيل على تلك الفرضية، لان كل واحد من الكواكب بناء عليها مركوز في ثخن فلك من الأفلاك لا يتحرك من مكانه ولا يتغير وضعه الا بتبع فلكه، والأفلاك كرات متداخلة كطبقات البصل لا يتغير شئ منها عن مكانه، وفلك القمر هو الفلك الأول وفلك المريخ هو الفلك الخامس وبينهما ثلاثة أفلاك فيستحيل اقتراب أحدهما من الاخر واما على مباني الهيئة الجديدة فالأرض أحد السيارات، وأقرب الكواكب منها هو المريخ، والقمر يدور حول الأرض، ومدار الجميع على الشكل البيضي المستطيل، ومدار الأرض في داخل مدار المريخ، وعلى هذا يمكن للمريخ ان يقترب من القمر في بعض الأوضاع بحيث يتوهم اتصالهما من شدة قربهما وعند ذلك يكون المريخ في غاية التلألؤ: لكونه في أقرب نقطة من الأرض ومن الشمس أيضا، ومن هنا يظهر سر جملة أخرى من كلامه عليه السلام وهي هذه (وظهر تلألؤ شعاع المريخ وتشريقه في السحر).
[٢] عويص (خ).