بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤ - تفسير الآيات
رأيته رأيت الشئ المشبه بأنه الخبير به [١].
(الذين يحملون العرش) قال الطبرسي - ره -: عبادة لله وامتثالا لامره (ومن حوله) يعني الملائكة المطيفين بالعرش وهم الكروبيون وسادة الملائكة (يسبحون بحمد ربهم) أي ينزهون ربهم عما يصفه به هؤلاء المجادلون، وقيل:
يسبحونه بالتسبيح المعهود ويحمدونه على إنعامه (ويؤمنون به) أي ويصدقونه [٢] ويعترفون بوحدانيته (ويستغفرون) أي ويسألون الله المغفرة (للذين آمنوا) من أهل الأرض أي صدقوا بوحدانية الله واعترفوا بإلهيته وبما يجب الاعتراف به [٣] وقال في قوله تعالى (ويحمل عرش ربك فوقهم): يعني فوق الخلائق (يومئذ) يعني يوم القيامة (ثمانية) من الملائكة عن ابن زيد، وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله أنهم اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة أخرى [٤] فيكونون ثمانية.
وقيل: ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله تعالى عن ابن عباس [٥].
وقال الرازي: نقل عن الحسن أنه قال: لا أدري أنهم ثمانية أشخاص أو ثمانية آلاف يصفون، وحمله على ثمانية أشخاص أولى لما روي أنهم ثمانية أملاك أرجلهم في تخوم الأرض السابعة، والعرش فوق رؤوسهم، وهم يطوفون يسبحون. وقيل:
بعضهم على صورة الانسان، وبعضهم على صورة الأسد، وبعضهم على صورة الثور، و بعضهم على صورة النسر. وروي: ثمانية أملاك على صورة الأوعال ما بين أظلافها إلى ركبها مسيرة سبعين عاما. وعن شهر بن حوشب [٦]: أربعة منهم يقولون:
[١] في مجمع البيان: والمعنى أنك إذا رأيته رأيت الشئ المشبه به والمعنى فاسأله عنه فإنه الخبير ج ٧ ص ١٧٦.
[٢] ويصدقون به (خ).
[٣] مجمع البيان، ج ٨، ص ٥١٥.
[٤] في المصدر: آخرين.
[٥] مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٤٦.
[٦] شهر بن حوشب مولى أسماء بنت يزيد بن السكين أبو سعيد الشامي، يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس وجابر وأم سلمة، وعائشة. قال الخزرجي (خلاصة تذهيب الكمال: ١٤٣) وثقه ابن معين واحمد، وقال النسائي: ليس بالقوى، وقال البخاري وجماعة:
مات سنة مائة، وقيل سنة احدى عشرة. (انتهى) أقول: المراد بقوله (احدى عشرة) مائة واحدى عشرة، ويؤيد القول الأخير في تاريخ وفاته ما رواه في الكافي عنه عن أبي حمزة الثمالي عن الصادق عليه السلام في باب قسمة الغنيمة من كتاب الجهاد والله العالم.