بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٨٧ - في اختلاف المنجمين في الكواكب السبعة
نظر قط في زيج ولا تقويم، غير أنه زكي حاضر الجواب فطن بالزرق معروف به كثير الإصابة وبلوغ الغاية فيما يخرجه من الاسرار، ولقد اجتمع يوما بين يدي جماعة كانوا عندي، وكنا قد اعتزمنا جهة نقصدها لبعض الأغراض، فسأله أحدنا عما نحن بصدده، فابتدأه من غير أخذ طالع ولا نظر في تقويم، فأخبرنا بالجهة التي أردنا قصدها، ثم عدل إلى كل واحد من الجماعة فأخبره عن كثير من تفصيل أمره وأغراضه، حتى قال لأحدهم: وأنت من بين الجماعة قد وعدك واعد بشئ يوصله إليك، وقلبك به متعلق، وفي كمك شئ مما يدل على هذا، وقد انقضت حاجتك وانتجزت. وجذب يده إلى كمه فاستخرج ما فيه! فاستحيى ذلك الرجل ووجم و منع من الوقوف على ما في كمه بجهده، فلم ينفعه ذلك وأعان الحاضرون على اخراج ما في كمه لما أحسوا بالإصابة من الزرق، فأخرج من كمه رقاع كثيرة في جملتها صك على دار الضرب بصلة من خليفة الوزارة في ذلك الوقت، فعجبنا مما اتفق من إصابته مع بعده من صناعة النجوم. وكان لنا صديق يقول أبدا: من أدل دليل على بطلان أحكام النجوم إصابة الشعراني [١].
وجرى يوما مع من يتعاطى علم النجوم هذا الحديث، فقال: عند المنجمين إن السبب في إصابة من لا يعلم شيئا من علم النجوم أن مولده وما يتولاه ويقتضيه كواكبه اقتضى له ذلك. فقلت له: لعل بطلميوس وكل عالم من عامة المنجمين
[١] غاية ما يثبت بهذا ونظائره ان طريق الكشف عما يقع في الأرض من الحوادث لا ينحصر في علم النجوم، فليس للمنجم إذا وقع ما أخبر بوقوعه ان يحتج علينا بذلك، فمن الممكن أن يكون ذلك مستندا إلى حدسه أو إلى شئ آخر غير النجوم لكن لا يثبت بذلك بطلان قول المنجمين بان أوضاع الكواكب تدل على وقوع الكائنات الأرضية فان القول بدلالتها عليها لا يستلزم القول بعدم وجود دليل وكاشف غيرها يدل على ذلك، حتى يبطل بأمثال هذه الوقائع، وإلا فلينقض بما أخبر به الأنبياء والأولياء عليهم السلام من المغيبات، بل بما يخبر به الكهنة وأصحاب تسخير الأرواح والجن وأمثالهم. مضافا إلى أن السيد - ره - يدعى ان جميع المنجمين يقولون بتأثير الكواكب استقلالا، ومن البديهي ان الكاشف غير المؤثر، وان دلالة غيرها على وقوع شئ من الحوادث وحصول العلم به من غير جهتها لا تنافي كونها مؤثرة