بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٨ - في أن للشمس ثلاثمأة وستين برجا، وفيه توضيح
أربعون فرسخا في أربعين فرسخا بطونهما يضيئان لأهل السماء وظهورهما لأهل الأرض، والكواكب كأعظم جبل على الأرض، وخلق الشمس قبل القمر.
وقال سلام بن المستنير: قلت لأبي جعفر عليه السلام لم صارت الشمس أحر من القمر؟
قال: إن الله خلق الشمس من نور النار وصفو الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا، حتى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها لباسا من نار، فمن هنالك [١] صارت أحر من القمر.
قلت: فالقمر؟ قال: إن الله خلق القمر من ضوء نور النار وصفوا الماء طبقا من هذا وطبقا من هذا حتى إذا صارت سبعة أطباق ألبسها لباسا من ماء، فمن هنالك [٢] صار القمر أبرد من الشمس [٣].
الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن الحكم بن المستورد عن علي بن الحسين عليهما السلام مثله - إلى قوله - فإذا كان كذلك فافزعوا إلى الله عز وجل ثم ارجعوا إليه [٤].
الفقيه: عنه عليه السلام مرسلا مثله [٥].
[١] فمن ثم (خ).
[٢] فمن ثم (خ).
[٣] تفسير علي بن إبراهيم: ٣٧٩.
[٤] روضة الكافي: ٨٣.
[٥] الفقيه: ١٤١، أقول: مما اتفق عليه أصحاب الهيئة القديمة والجديدة ان الكسوف إنما يكون بحيلولة القمر بين الأرض والشمس والخسوف بحيلولة الأرض بين القمر والشمس ولا يختص الانكساف بهما بل يوجد في سائر الكواكب التي تدور حول الشمس أيضا، لكن كون تلك الحيلولة موجبة له لا ينفى وجود سبب آخر له أيضا، نعم يعد غيره سببا غير عادى، فلا ينقض قول الهيويين في هذا الباب بالانكسافات والانخسافات الخارقة للعادة كما لا ينقض قول الطبيعيين في سببية النار للحرارة والاحراق بصيرورتها بردا وسلاما على إبراهيم عليه السلام فان الأسباب قد تمنع من التأثير لموانع خفية ولمعارضتها مع سبب أقوى منها، واما البحر المذكور في الرواية فلتفسيره وجوه يذكرها المؤلف رحمه الله ومنها ان المراد به ظل الشمس والقمر، ولعله أقرب الوجوه، والسر في عدم بيان حقيقة الحال والاكتفاء بالبيان الاستعاري هو ان النفوس الضعيفة إنما تنقطع إلى الأسباب وأعينهم لا تنفذ منها إلى مسببها و قيومها، فكلما أسندت الأفعال إلى أسبابها المادية ازداد تعلقهم بها وانتقص توجههم إلى قيومها فلا بد للأطباء الإلهيين والمربين الربانيين لسوق أكثر الناس إلى ربهم وقطع توجههم عن أصنامهم من اسقاط الأسباب العادية، وحذف الوسائط المادية، واسناد الأفعال إلى الله تعالى بلا واسطة أو بالوسائط الغيبية، حتى تنقطع قلوبهم إلى العالم الغيب، وتتعلق نفوسهم بالجانب الربوبي نعم لله تعالى عباد لا تشغلهم حجب الوسائط، ولا يغرهم سراب الأسباب، يخافون ربهم في كل شدة، ويفزعون إليه في كل بلية، يطمئنون بذكره، وينقطعون إليه في جميع الشؤون و الأحوال، وهو وليهم في الدنيا والآخرة فإذا أحسوا بحادثة تقبل أو بلية تنزل لا يرون ملجأ إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا هو السر في قول الإمام عليه السلام (اما انه لا يفزع لهما ولا يرهب إلا من كان من شيعتنا) مع ما نرى من رهبة سائر الناس منهما فتبصر ولا يخفى أنه ليس الكسوف والخسوف عند المنجمين أمرين ساذجين فاقدين للأهمية رأسا، أما عند القدماء الاحكاميين فلأنهم أثبتوا لها بحسب ما يدعون من التجارب تأثيرات في العالم الأرضي مذكورة في زبرهم وتقاويمهم، واما عند المتأخرين من علماء أوربا فلما يرون لهما من الموقعية الهيوية الهامة لوقوع القمر والأرض عند الكسوف والخسوف في امتداد جاذبي خطير وعلى أن تقدير فينبغي للمؤمن المستبصر عند وقوع هذه الحادثة الجوية وسائر الآيات الخطيرة الانقطاع التام إلى رب السماوات والأرض والإنابة إلى قيوم العوالم العلوية والسفلية، فهو الذي يدبر الأمور ويقدرها، ويحول الأحوال ويغيرها وهو على كل شئ قدير.