بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧٩ - تذييل جليل وتفصيل جميل في أقوال بعض أجلاء أصحابنا رضوان الله عليهم
الآيات لقوم يعلمون [١]) وقال تعالى (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون [٢]) وقال تعالى (وعلامات وبالنجم هم يهتدون [٣]) وقال تعالى (وزينا السماء الدنيا بمصابيح [٤]) فأما الاحكام على الكائنات بدلائلها أو الكلام على مدلول حركاتها فإن العقل لا يمنع منه، ولسنا ندفع أن يكون الله تعالى أعلمه بعض أنبيائه، وجعله علما له على صدقه غير أنا لا نقع عليه ولا نعتقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية، وأما ما نجده من أحكام المنجمين في هذا الوقت وإصابة بعضهم فيه فإنه لا ينكر أن يكون ذلك بضرب من التجربة وبدليل عادة، وقد تختلف أحيانا ويخطئ المعتمد عليه كثيرا ولا يصح إصابته فيه ابدا، لأنه ليس بجار مجرى دلائل العقول، ولا براهين الكتاب وأخبار الرسول صلى الله عليه وآله، وهذا مذهب جمهور متكلمي أهل العدل، وإليه ذهب بنو نوبخت [٥] من الامامية، وأبو القاسم وأبو علي من المعتزلة (انتهى).
وقال الشيخ محمد بن الحسين الكيدري في شرح نهج البلاغة في تهجين أحكام النجوم: كيف يمكن أن يكون الانسان يعرف الحوادث وأسبابها في الحال حتى
[١] يونس: ٥.
[٢] الانعام: ٩٧.
[٣] النحل: ١٦.
[٤] فصلت: ١٢.
[٥] آل نوبخت طائفة كبيرة خرج منهم جماعات كثيرة من العلماء والأدباء والمنجمين والفلاسفة والمتكلمين والكتاب والحكماء والأمراء، وكانت لهم مكانة وتقدم في دولة بنى العباس، واصلهم من الفرس وأول من أسلم منهم جدهم (نوبخت) وهو من عشيرة (گيوبن گودرز) وكان منجما لأبي جعفر المنصور خصيصا به، فلما ضعف عن صحبة المنصور أقام مقامه ابنه (أبا سهل) وهو الذي ينتهى إليه سلسلة هذه الطائفة، وله عشرة أولاد كان لاثنين منهم ذرية كثيرة مشهورة وهما. إسحاق وإسماعيل وممن ينسب إلى هذه الطائفة الشيخ الأجل أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي أحد السفراء الأربعة في الغيبة الصغرى. وآل نوبخت معروفون بولاية على وولده عليهم السلام.