بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٠٧ - العلة التي من أجلها سمي الهلال هلالا وأحوال القمر مفصلا
يتمتعون بضوء النهار، لاشتغال البصراء بالمهمات والحوائج ومن جملتها حوائج الأضراء، وأما الثالثة فإن كان التبصير فيها من إبصار العين فهو لغيرهم، وإن كان من البصيرة فيشملهم، وهذا يؤيد حمله على الأخير. وأما شرح تتمة الدعاء فموضعه الفرائد الطريفة.
٣٨ - الدر المنثور: عن عبد الله بن مغفل [١]. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إن عيسى بن مريم عليهما السلام قال: يا معشر الحواريين! الصلاة جامعة. فخرج الحواريون في هيئة العبادة، قد تضمرت البطون، وغارت العيون، واصفرت الألوان، فسار بهم عيسى عليه السلام إلى فلاة من الأرض، فقام على رأس جرثومة فحمد الله وأثنى عليه ثم أنشأ يتلو عليهم من [٢] آيات الله وحكمته فقال: يا معشر الحواريين! اسمعوا ما أقول لكم، إني لأجد في كتاب الله المنزل الذي أنزله [٣] الله في الإنجيل أشياء معلومة فاعملوا بها، قالوا: يا روح الله وما هي؟ قال: خلق الليل لثلاث خصال، وخلق النهار لسبع خصال، فمن مضى عليه الليل والنهار وهو في غير هذه الخصال خاصمه الليل والنهار يوم القيامة فخصماه، خلق الليل لتسكن فيه العروق الفاترة التي أتعبتها في نهارك، وتستغفر لذنبك الذي كسبته بالنهار [٤] ثم لا تعود فيه، وتقنت فيه قنوت الصابرين، فثلث تنام، وثلث تقوم، وثلث تضرع [٥] إلى ربك، فهذا
[١] عبد الله بن مغفل - بمعجمة وفاء كمعظم - هو عبد الله بن مغفل بن عبد غنم - وقيل عبد نهم بن عفيف ابن أسحم المزني قال في أسد الغابة (٣: ٢٦٤) كان من أصحاب الشجرة يكنى أبا سعيد، وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو زياد، سكن المدينة ثم تحول إلى البصرة وابتنى بها دارا قرب الجامع، وكان من البكائين الذين أنزل الله عز وجل فيهم (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ولوا وأعينهم. تفيض من الدمع - الآية -) وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون الناس (انتهى) توفى بالبصرة سنة [٥٩] وقيل سنة [٦٠] أيام أمارة ابن زياد بالبصرة، وصلى عليه أبو برزة الأسلمي بوصية منه بذلك.
[٢] في المصدر، آيات الله.
[٣] في المصدر: انزل الله.
[٤] في المصدر: في النهار.
[٥] في المصدر: تتضرع.