بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٨
على تمام الجن والانس ، فشقت أم أحمد جيبها ، وردت عليه الامانة وبايعته بالامامة.
فلما شاع خبر وفاة الامام موسى بن جعفر ٧ في المدينة اجتمع أهلها على باب ام أحمد ، وسار أحمد معهم إلى المسجد ولما كان عليه من الجلالة ، ووفور العبادة ونشر الشرايع ، وظهور الكرامات ظنوا به أنه الخليفة والامام بعد أبيه فبايعوه بالامامة ، فأخذ منهم البيعة ثم صعد المنبر وأنشأ خطبة في نهاية البلاغة ، و كمال الفصاحة ، ثم قال : أيها الناس كما أنكم جميعا في بيعتي فاني في بيعة أخي علي بن موسى الرضا واعلموا أنه الامام والخليفة من بعد أبي ، وهو ولي الله و الفرض علي وعليكم من الله ورسوله طاعته ، بكل مايأمرنا.
فكل من كان حاضرا خضع لكلامه ، وخرجوا من المسجد ، يقدمهم أحمد ابن موسى ٧ وحضروا باب دار الرضا ٧ فجددوا معه البيعة ، فدعا له الرضا ٧ وكان في خدمة أخيه مدة من الزمان إلى أن أرسل المأمون إلى الرضا ٧ وأشخصه إلى خراسان وعقد له خلافة العهد.
وهو المدفون بشيراز المعروف بسيد السادات ، ويعرف عند أهل شيراز بشاه جراغ ، وفي عهد المأمون قصد شيراز مع جماعة وكان م ن قصده الوصول إلى أخيه الرضا ٧ فلما سمع به قتلغ خان عامل المأمون على شيراز توجه إليه خارج البلد في مكان يقال له : خان زينان ، على مسافة ثمانية فراسخ من شيراز ، فتلاقى الفريقان ووقع الحرب بينهما ، فنادى رجل من أصحاب قتلغ إن كان تريدون ثمة الوصول إلى الرضا فقد مات ، فحين ماسمع أصحاب أحمد بن موسى ذلك تفرقوا عنه ولم يبق معه إلا بعض عشيرته وإخوته ، فلما لم يتيسر له الرجوع توجه نحو شيراز فاتبعه المخالفون وقتلوه حيث مرقده هناك.
وكتب بعض في ترجمته أنه لما دخل شيراز اختفى في زاوية ، واشتغل بعبادة ربه ، حتى توفي لاجله ، ولم يطلع على مرقده أحد إلى زمان الامير مقرب الدين مسعود بن بدر الدين الذي كان من الوزراء المقربين لاتابك أبي ـ