بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٣
فأخبرني عما تحفظ منها؟ فقال الراهب : لا والله الذي أنزل التوراة على موسى وجعل عيسى عبرة للعالمين وفتنة لشكر اولي الالباب ، وجعل محمدا بركة ورحمة وجعل عليها ٧ عبرة وبصيرة ، وجعل الاوصياء من نسله ونسل محمد ٩ ما أدري ، ولو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك ولا جئتك ولا سألتك.
فقال له أبوإبراهيم ٧ : عد إلى حديث الهندي ، فقال له الراهب : سمعت بهذه الاسماء ولا أدري مابطائنها ولا شرائحها ، ولا أدري ماهي ، ولا كيف هي ، ولا بدعائها فانطلقت حتى قدمت سندان الهند ، فسألت عن الرجل فقيل لي : إنه بنى ديرا في جبل فصار لايخرج ولا يرى إلا في كل سنة مرتين ، وزعمت الهند أن الله تعالى فجر له عينا في ديره ، وزعمت الهند أنه يزرع له من غير زرع يلقيه ، ويحرث له من غير حرث يعمله ، فانتهيت إلى بابه ، فأقمت ثلاثا لا أدق الباب ، ولا اعالج الباب.
فلما كان اليوم الرابع فتح الله باب ، وجاءت بقرة عليها حطب تجر ضرعها يكاد يخرج مافي ضرعها من اللبن ، فدفعت الباب فانفتح فتبعتها ودخلت ، فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي ، وينظر إلى الارض فيبكي ، وينظر إلى الجبال فيبكي ، فقلت : سبحان الله ما أقل ضربك في دهرنا هذا فقال لي : والله ما أنا إلا حسنة من حسنات رجل خلفته وراء ظهرك.
فقلت له : اخبرت أن عندك اسما من أسماء الله تعالى تبلغ به في كل يوم و ليلة بيت المقدس وترجع إلى بيتك ، فقال لي : فهل تعرف البيت المقدس؟ فقلت : لا أعرف إلا بيت المقدس الذي بالشام ، فقال : ليس بيت المقدس ولكنه البيت المقدس وهو بيت آل محمد فقلت له : أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس فقال لي : تلك محاريب الانبيآء ، وإنما كان يقال لها حظيرة المحاريب حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمد وعيسى صلى الله عليهما ، وقرب البلاء من أهل الشرك وحلت النقمات في دور الشياطين ، فحولوا وبدلوا ونقلوا تلك الاسماء